الباب التاسع : دراسة مقارنة بين الإسلام والقاديانية

لفصل الأول : عالمية الإسلام واقليمية القاديانية

الإسلام دين عالمي يؤدي مصالح الناس روحيا وماديا. والاسلام هو دين الله عزوجل وقد قال تعالى ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ﴾ وكل ما أتى به الرسل الكرام من الشرائع والأحكام يشتمل في مفهوم الإسلام وجميع الديانات الإلهية تبلور بصفة نهائية في مسمى الإسلام. فالأنبياء كلهم كانوا حاملين لواء الإسلام وقد توارت مهمة الدعوة الإسلامية من آدم إلى خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم وفي الحديث “أنا محمد النبي الأمي ولا نبي بعدي ” فشاءت إرادة الله عزوجل ان يجعل رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رسالة عالمية وهذا ما يراد بقوله تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ فاكتملت رسالة الإسلام تماما وختمت الشرائع وانقطع الوحي إلى يوم القيامة ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم وما تزال مسيرته مستمرة حتى بعد ان مضى في تاريخه المجيد خمسة عشر قرنا حافظا لحضارة شامخة تعلو على كل الحضارات وقد ترسخت جذوره وازداد أتباعه في جميع قارات العالم. ورغم كل التيارات والحركات التي تعمل لوقف زحف الإسلام إلى انحاء الكون تجاوز الإسلام كل الصعوبات والمشاكل التي جابهها طوال القرون ووجدت في كل زمان ومكان لحفظ هذا الدين الالهي طائفة من الامة كما قال صلى الله عليه وسلم “لا تزال طائفة من امتي ظاهرين على الحق حتى يأتي امر الله”.

وأما القاديانية فليست إلا حركة نشأت في زاوية من زوايا الهند على يد رجل كان مصابا بشتى انواع الامراض بمساعدة ومعونة من الإنجليز. والذين قادوا هذه الحركة لم يستطيعوا تدوير عجلتها إلى الإمام إلا بالقوات الإستعمارية  ولم تشمل هذه الفكرة إلا بعض الادعاءات التي صدرت من ميرزا مختل العقل فلذا لم يستطع اصحاب هذه الفكرة أن يثبت أقدامهم في العالم اللهم إلا أن معونة أعداء الإسلام لهذه الحركة ساعدت لنشاتها في بعض الأمكنة. ودعوى تمثيل القاديانية الخلافة الحقيقة إنما هي مجرد أصوات يتفوه بها القاديانية لتضخيم نشاطاتهم المتركزة في لندن وفي الحقيقة أن القاديانية كما يدل اسمها اقليمية لفظا ومعنى.

الفصل الثانى : المسلمون في نظر القادياني

وكان ميرزا غلام أحمد وأتباعه ينظرون إلى المسلمين على انهم أصحاب ديانة منفصلة عنهم رغم انهم يخدعون الناس باخفاق جناحهم تحت الإسلام وكانوا على موقف متشدد تجاه المسلمين واعتبرهم كفارا لعدم اعتقادهم بنبوة ميرزا وشددوا كذلك في المعاملات والمناكحات مع المسلمين وحرموا النكاح مع المسلمين كما حرموا الصلاة على المسلم الميت والدفن في مقابرهم كما صرح بذلك ميرزا نفسه فليس للمسلمين في نظر القاديانية إلا مكان الكفار. ويقول القادياني “لا يجوز لكم ان تصلوا خلف غير القادياني هذا هو مذهبي مهما كان هذا الإمام على درجة عالية لان هذا حكم الله وأن المتشكك فيه داخل في المكذبين والله يريد أن يميز بينكم وبينهم .

وهكذا قال ” وقد اطلعني الله بحرمة الصلاة خلف من يكذبني ولا يطيعني فعليكم أن تصلوا خلف إمام من أئمتكم وهذا دلالة حديث “إمامكم منكم ” يعني اذا نزل المسيح الموعود يجب عليكم ان تتركوا الفرق الضالة التي تدعي الإسلام وان يكون امامكم منكم فافعلوا ما أمرتم اتريدون أن تحبط أعمالكم وأنتم لاتشعرن ”  وكذا يحرمون النكاح مع المسلمين كما جاء في جريدة الحكم “لا يجوز تزويج بناتكم للمسلمين ويجوز النكاح ببناتهم كما يجوز نكاح بنات أهل الكتاب .

ويقول القادياني ” الكفر نوعان كفر بالإسلام وبالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وكفر بميرزا غلام أحمد ”  ” ومن عاداني فقد عادى الله ورسوله وهو من أهل النار ”  ” وهدف بعثته ادخال المسلمين في الإسلام  والزامهم على قبول قيادته ”  يقول في كتاب النبوة في الإسلام ” قال الله يا ميرزا واجب طاعتك ومحبتك وإلا فهو عدوي والنار لمثله من الكافرين ” .

ولما استشاط غضبا قال ” واذا لم يصبح من يكذبنى كافرا فأنا كافر”  يقول ابنه بشير الدين محمد ” وليس الاختلاف بين القاديانية وغيرهم فرعيا وكما ان الإيمان بالله وملائكته وكتبه واجب يلزم التصديق بجميع الأنبياء وانكار واحد منهم كفر وقد كفر النصارى بسبب انكار النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى هذا من انكر ميرزا الذي بعد محمد فقد كفر ”  ” وقد سألني سائل في لكهنو سمعت انك تعتقد ان غير القاديانية كافر هل هذا صحيح؟ فقلت نعم بلا شك ان غير الأحمدية كافر”  يقول الخليفة ” من آمن بموسى وكفر بعيسى وآمن بمحمد وكفر بميرزا فهو كافر ”  بل يقول القاديانية  ان من لم يسمع اسم ميرزا فهو كافر يقول الخليفة محمود ” والقاديانيون لا يتوقعون من المسلمين معاملة طيبة اسلامية ولا يقصدونها لأن منكري ميرزا ليسوا مسلمين ”  ” وعداوة الأحمدية لوجه الله وإذا جاورتم مع هؤلاء لا يكون لكم رحمة الله ورأفته وتقدم القاديانية وتطوراتهم مقصورة على عداوة غير القاديانية ”  ولذلك لا يسلمون على المسلمين ولا يردون سلامهم ولا يصلون خلفهم ولا يصلون على أمواتهم ولا يدعون لمغفرتهم وهم نجس وأمواتهم كاموات البهائم ” لا تصلوا خلفهم والقاديانية لا يجوز لهم الصلاة خلف مسلم كالميت  ويقول الخليفة الثانية ” وقد منع الميرزا الصلاة خلف غير القاديانية منعا باتا وجوابي على الأسلئة الملحة الموجهة إلى الصلاة خلف غير القاديانية غير جائز غير جائز غير جائز ”  ولم يصل الميرزا على جنازة ابنه فضل أحمد ولم يتعاون مع تجهيز الميت لأنه لم يؤمن بالقاديانية وكان محمد علي جناح أقر على عضوية القاديانية في رابطة المسلمين (muslim league) ولما مات جناح تخلى سفرالله خان الذي كان من الأحمديين عن تجهيز جنازته لأنه لا يجوز الصلوة على من له وصلة بالمسلمين في رأي خليفتهم بشير الدين .

وجوابا لسؤال وجه إليه ” هل تجوز الصلاة على غير القاديانيين اذا لم تبلغ إلى البلد رسالة القاديانية قال ” الظاهر أنه لا يعرف الميرزا وان لم نعرف باطنه ولذلك لا يصلى عليه وشريعة القاديانية تحرم الصلاة على من يدرس القاديانية ولم يبايعها  ” والصلاة على طفل المسلم كالصلاة على غير المسلم ”

ورغم هذه المواقف المتشددة التي تنتهجها القاديانية إلا انهم يظهرون في زي المسلمين في عديد من الأمكنة لكي يخدعوا العامة ويستترون وراء الحجاب لكي لا يفهم الناس لونهم الحقيقي وهذا الموقف من القادياني يدل على عدم وثوقهم بديانة رئيسهم وعدم الاعتزازبعقائده وعلى فضاحتهم ووقاحتهم بالتمسك بخزعبلات القادياني.

الفصل الثالث :عقيدة المسلمين في بروز نبي بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم

والعالم الاسلامي متفق على أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم هو آخر الأنبياء ولا نبي بعده وأن من اعتقد بقدوم نبي بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم هو خارج عن دائرة الإسلام حيث ان هذه العقيدة عقيدة ثابتة بالاجماع وبالآيات القرانية والاحاديث النبوية. فعقيدة القاديانية بنبوة ميرزا بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم هو كفر وضلالة وقد حذر المصطفى صلى الله عليه وسلم نفسه بظهورعدة طوابع مزورة للنبوة بعده كما جاء في الأحاديث الشريفة. وفي حديث اخرجه ابوداود والترمذي عن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول لله صلى الله عليه وسلم انه سيكون في امتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم انه نبي وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي .

والقاديانية يعتقدون بنبوة القادياني بعدالنبي صلى الله عليه وسلم بل يعتقدون بإدعاءات عديدة قام بها القادياني في شتى مراحل حياته, ونسرد بالتالي بعض هذه الادعاءات كما سبق بيان بعضها في الفصول السابقة.

يقول في حاشية حقيقة الوحي :” أنا آدم وأنا شيث وأنا نوح وأنا إبراهيم وأنا إسحق وأنا إسمعيل وإنا يعقوب وأنا يوسف وأنا موسى وأنا داود وأنا عيسى “ .

” والكمالات المتفرقة التي توجد في الأنبياء السالفين تجتمع في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على قدر أكبر منهم والآن قد أعطاني الله تلك الكمالات من النبي صلى الله عليه وسلم بشكل جزئي فلذا لا مانع من كون اسمي آدم وإبراهيم وموسى ونوح وداود ويوسف وسليمان ويحيى وعيسى وغيره وكما ان الأنبياء السالفين كانوا ظلا للنبي صلى الله عليه وسلم في بعض صفاته الخاصة فكذلك انا ظل للنبي صلى الله عليه وسلم في تمام صفاته .

” أنا مريم وأناابن مريم “

دعواي ـني نبي ورسول وأنا نبي كما في حكم الله وأنا قمر الأنبياء وقد جئت نبيا إلى الناس كافة وقد ثبتت النبوة لآلاف من الانبياء لأجل معجزاتي وقد كفر حوالي أربع مليون مسلم الذين لا يعتقدون بنبوة ميرزا ولم يدخلوا في بيعته ولست بأقل في العلم من سائر الأنبياء والبعثة الثانية يعني بعثة ميرزا أفضل من البعثة الأولى يعني بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كنسبة البدر إلى الهلال وميرزا نبي الأنبياء لأنه قد عهد الله لكل نبي بما فيهم النبي صلى الله عليه وسلم بضرورة الاعتقاد في المسيح .

وقد قال الله لي بانك من مائي

وقد قال الله لي بانك بمنزلة ابني

وقد قال الله لي بانك مني وانا منك

وقد أظهر الله علي مرات بانك كرشن ملك الآريين الذي سيظهر في آخر الزمان .

وقد أوحي الله إلي ” فاتخذوا من مقام إبراهيم مصلى إنا أنزلناه قريبا من قاديان والمراد بإبراهيم هو ميرزا نفسه حيث كتب في سيولد إبراهيم ـ ميرزا ـ في آخر الزمان و فرقته هي الفرقة الناجية

الفصل الرابع : عقيدة الإسلام و القاديانية في الملائكة

وفي المنظور الإسلامي أن الملائكة هم عباد الله المكرمون لا يعصون ما أمرهم الله ويفعلون ما يؤمرون خلقوا من نور لطيف ويتشكلون بأشكال مختلفة وينزل بعضهم إلى الأرض طاعة لأمر الله عزوجل وجبريل عليه السلام هو صاحب الوحي الذي ينزل على الرسل والأنبياء بالوحي.

وأما عقيدة القاديانية  فتختلف عن المنظور الإسلامي بمدى بعيد حيث إن الملائكة لديهم هم مجرد أسماء لأرواح الكواكب ولا يستطيعون أن يتركوا مستقرهم وأن ينزلوا إلى الأرض كما لا يستطيع لجبريل عليه السلام أن ينزل بالوحي إلى الأرض وأن نزول الوحي إنما هو إسم لتأثير روح الكواكب النيرة .

يقول القادياني ” والمحققون من أهل الإسلام لا يقولون بأن الملائكة ينزلون إلى الأرض ويمشون بأقدامهم في الدنيا وان نزولهم إلى الأرض لأداء خدماتهم على صورتهم الأصلية يمنعهم عن أن يعملوا شيئا “

ويقول أيضا ” ولكنهم لا يستطيعون أن يتحركوا من مستقرهم المقرر لهم من عند الله قدر ذرة حيث إن الله تعالى قال في حقهم ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ﴾

فالكلام الحقيقي أنهم كالشمس الذي يستقر في مكانه المعروف ويرسل اشعته وحرارته إلى الأرض وكذلك الملائكة يستقرون في مقامهم ويقول ايضا ” ويفهم من الاشارات القرآنية ان تعلق بعض النفوس الطيبة- الملائكة – بالطبقات السماوية  مختلف ويتعلق بعضها بالكواكب المضيئة التي تقع في السماء ويتعلق بهذه الكواكب شيئ مجهول الكنه تعلقا شديدا بحيث لو فرض الفصل منها لتشتت جميع قواه .

والنفوس النورانية تتعلق بالأجرام السماوية أوالعناصر أوالدخان كتعلق الروح بالجسم وتوصف هذه النفوس بالملائكة أو الجن .

وعلى سبيل المثال أن جبريل عليه السلام ملك عظيم القدر بين الملائكة يتعلق بكوكب اشد نورا  من كواكب السماء وقد استعمل الله هذا الملك لخدمات عديدة وأما نزوله بالوحي الإلهى إنما تكون كيفيته بتأثر وليس ذلك بنزول حقيقي فيحاول القادياني تحطيم قدر الملا ئكة وتصويرهم مجرد أجرام سماوية ويفرض عليهم العجز بعدم امكانهم من تحرك من مكان إلى أخر وهذا كله يخالف ما دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية  يقول الله ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ ﴾ ويقول أيضا ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾ْ

وفى حديث أخرجه البخاري عن ابن عباس رضي الله  عنه يوم بدر هذا جبريل أخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب وفى حديث أخرجه مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال ” رأيت رسول الله عليه وسلم ومعه رجلان يقاتلان عنه عليهما ثياب بيض أشد القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد يعنى جبريل ومكائيل .

وفى حديث أخرجه البخارى عن أبي مسعود يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نزل جبريل فأمني فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه وفي حديث أخرجه مسلم عن ابن عباس قال بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم .

وهذه الآيات والأحاديث تنص على نزول الملائكة إلى الأرض وانهم متحركون باجسامهم وليسوا مستقرين في مكان واحد كالأجرام السماوية, فمحاولة القادياني على منع التحرك في حقهم ترجع إلى فرض مثل هذه الدعوى في حق المسيح لإنكار نزوله من السماء.

الفصل الخامس : عقيدة الإسلام والقاديانية في حشر الاجساد

وعقيدة الإسلام أن الله تعالى يحي الموتى ويحشرهم يوم القيامة  من قبورهم إلى أرض الموقف ليحاسب أعمالهم بعد النفخ الثاني في الصور و كذلك هناك عديد من المراحل التي يمر بها الإنسان بعد حياته مرة ثانية من الحشر والحساب والميزان والصراط و غيرها كما وردت في الأحاديث النبوية.

وعقيدة الميرزائيين أن المؤمن يدخل الجنة والكافر يدخل النار عقب موته ثم لا يخرجون من الجنة أو النار يوم القيامة وأما حشر الأجساد إنما يراد به ترقي الإنسان من درجة إلى أخرى يعني ان حشر الأجساد يكون أيضا بصورة معنوية.

ويقول ميرزا :” إن عقيدة إخراج أهل الجنة منها يوم الحشر للحساب هي عقيدة اشد خطرا من اليهودية ويقول في نفس الكتاب :” والذي دخل الجنة لا يخرج منها ابدا والمؤمن ينال المكان في الجنة عقب موته بغير توقف ثم اثبت ثلاث درجات في الجنة والنار وقال ان الانسان انما يترقى عبر هذه الدرجات الموجودة في الجنة أو النار ولا يخرج إلى خارجهما قط.

وعلى كل أن الميرزائيين ينفون كثيرا من المراحل التي يمربها الإنسان بعد الممات من الحشر والحساب والصراط و يفسرها مجرد ترقي من درجة إلى أخرى.

1        الآيات والأحاديث الواردة بهذا الصدد

يقول تعالى ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إلى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ﴾ ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ﴾ ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴾ ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ﴾ ﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾

وهذه الآيات تدل على أن الإنسان إنما يدخل في الجنة بعد الحساب والميزان والكتاب والصراط وغيرها مما ورد في الأحاديث ثم يكون خالدا فيها وهذا ما قال تعالى ﴿ لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ ﴾ كما تنفي هذه الآيات عقيدة القاديانية بدخوله مباشرة عقب موته.  والأحاديث الواردة بهذا الصدد كثيرة  منها ما أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات فاين يكون الناس يومئذ قال على الصراط ومنها أيضا ما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا قلت يا رسول الله الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم بعضا فقال يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض ومنها أيضا حديث أخرجه الترمذي  أنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتحها الله لي .

وتدل هذه الأحاديث على أن أرض المحشر ليس الجنة أو النار بل هو خارج منها كما تنفي عقيدة القاديانية بأن الحشر هو الترقي من درجة إلى أخرى والحقيقة أن القاديانية انما أجلب هذه القضية لكي يروجوا بها دعوى أخرى يحملون في طياتهم وهي نفي نزول عيسى عليه السلام مرة ثانية إلى الأرض لأنه دخل في الجنة فلا يخرج منها أبدا.

الفصل السادس : عقيدة الإسلام والقاديانية في إحياء الموتى في الدنيا

والمسلمون يعتقدون أن الله تعالى قادر على إحياء الموتى في الدنيا ورغم ان النظام الذي قرر الله في الخلق هو عدم احيائهم في الدنيا بل بعد النفخ الثاني في الصور يوم القيامة إلا أن هناك بعض نماذج في القرآن الكريم لإحياء الله بعض الخلق في الدنيا بعد وفاتهم ومنها قوله تعالى ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إلى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إلى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ والذي مر على قرية قيل هو عزير بن شرخية وقيل حزقيار ابن بوذى  وقيل غير ذلك والقرية قيل المراد بها بيت المقدس وكان قد خربها بخت نصر البابلي يقول الإمام البيضاوي في تفسيره أنه أتى قومه على حماره وقال “أنا عزير” فكذبوه فقرأ التوراة من الحفظ ولم يحفظها أحد قبله فعرفوه بذلك وقالوا هو أهو، بن الله وقوله تعالى ﴿ أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ ﴾ وفى تفسير الجلالين (الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف ) أربعة أو ثمانية أو عشرة أو ثلاثون أو اربعون او سبعون الفا ( حذر الموت ) مفعوله وهم قوم من بني اسرائيل وقع الطاعون ببلادهم ففروا ( فقال لهم الله موتوا ) فماتوا ( ثم احياهم ) بعد ثمانية أيام او اكثر بدعاء نبيه حزقيل بكسر المهملة والقاف وسكون الزاي فعاشوا دهرا عليهم اثر ا لموت ( تفسير الجلالين ) وقوله تعالى ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾

وهذه الآيات تدل على أن الله أحيا بعض خلقه مع أن عادته إحيائهم وبعثتهم يوم  القيمة وأما القادياني ينفي هذه العقيدة ويدعي أن أحدا لم يحي في الدنيا بعد وفاته ويقول ” ومن مات في الدنيا على وجه حقيقي وقبض روحه ملك الموت فلا يستطيع أن يرجع إلى الدنيا أبدا” “ولا يستطيع أحد أن يدعي أن أحدا يرجع إلى الدنيا مرة ثانية بعد موته بصورة واقعية” ودعوى القاديانية على العموم بغير استثناء تنافي الواقعات التي جاءت في الآيات القرآنية. وهذه الدعوى أيضا توطئة لحل الأحاديث الواردة في نزول المسيح عليه السلام على الميرزا الكذاب بأنه توفي ولن يستطيع أن يرجع ثانيا إلى عالم الدنيا.

الفصل السابع :معجزات عيسى عليه السلام وموقف الإسلام والقاديانية منها

وحسب اعتقاد المسلمين أن الله كرم نبيه وكلمته وروحه عيسى عليه السلام بعديد من المعجزات الباهرة وقد  ثبت بعض منها بالآيات القرآ نية كإحياء الموتى وخلق هيئة الطير من الطين ونفخ الروح فيه وابراء الأكمه والأبرص وغيرها حيث يقول الله في كتاب الحكيم ﴿إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ قوله﴿ وَرَسُولاً إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾

وهذه الآيات القرآنية دلالة ساطعة على معجزات عيسى عليه السلام. وأما القاديانية فينكرون هذه المعجزات الباهرة التي وردت في القرآن الكريم  ويصفونها بأنها مجرد لعب ولهو قام بها عيسى عليه السلام ويسخرون منها قائلين  بأن مثل هذه الألعوبة تصنع كثيرا في ممباي وكلكتا ( مدينتان في الهند ) يقول القادياني ” ومن اعتقاد الشرك الفاسد الخاطئ ان المسيح كان يخلق من الطين طيرا ثم ينفخ فيه فيجعله طيرا حقيقيا ” ومن الممكن أيضا أن المسيح جاء بالطين من بئر فيه تأثير لروح القدس ثم ان هذا النوع من المعجزة هو تلاعب وهذا الطين كان مثل طين السامري” .

وهنا  ينكر ميرزا معجزة عيسى عليه السلام ويفرض هذا الإعجاز على التراب ويصفه باللعب واللهو ولكن المستغرب من موقف هذا الرجل أنه يرى الكفر والشرك في خلق الطير من الطين اذا كان على أيدي عيسى عليه السلام ولا يرى ذلك حينما يفرض هذا الاعجاز على تراب البئر كما يرى العجائب التي وقعت على يد المسيح عليه السلام كفرا وشركا بالله رغم انه يثبت مثله لنفسه ولا يرى فيه شائبة من الكفر حيث يقول في “براهين أحمدية ” إنى أعطيت مرتبة كن فيكون يعنى أن الله أوحي إليه إنما أمرك إذا أردت شيئا أن تقول كن فيكون” .

ولم يكتف القادياني بإلقاء التهم في معجزات عيسى عليه السلام بل سخر منه بان مثل خلق الطير من الطين ليس بعيدا عن العقل حيث يصنع الصناع مثل هذه الطيور والألاعيب كما يوجد كثير منها في ممباي وكلكتا كما يوجد في أوروبا وأمريكا وهكذا قام القادياني بتحريف معانى هذه الآيات الكريمة التي تشمل على معجزات نبي الله وروحه وكلمته عيسى عليه السلام ثم صب جام السباب واللوم عليه في عديد من كتبه وسخر هو و أتباعه من هذه المعجزات الباهرة ولا يدع مجالا للشك في أن هذا تكذيب وافتراء على كلام الله عزوجل فليس القادياني في ميزان الآيات القرانية سوى واحد من الكفار وأصحاب النار كما قال تعالى﴿ وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُور﴾ وقال أيضا ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ وكما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم ” ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار .

الفصل الثامن :الجهاد وموقف الإسلام والقاديانية منه

وقضية الجهاد في الإسلام قضية هامة اهتم بها الإسلام اهتماما بالغا حيث ورد ذكره في عدة مواضع من القرآن الكريم والأحاديث النبوية. وأما دعوى إلغاء الجهاد فدعوى باطل كما يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم “لاهجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية” وما زال الجهاد فرضا على المسلمين طبقا لشروط مخصوصة كما قال تعالى ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ ،﴿ إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم” والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيى ثم أقتل ثم أحيى ثم أقتل ثم أحيى ثم أقتل وقال أيضا “لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة “ .

و أما الجهاد لدى القاديانية فمنسوخ كما ورد في عديد من كتب القادياني. يقول القادياني في كتابه في حاشية أربعين ” وقد خفف الله شدة الجهاد تدريجيا وكانت شدته في زمن موسى عليه السلام بلغت إلى قدر أن أحدا لم يؤمن لم ينجح من القتل وكذلك كان الصغار الذين لم يبلغوا البلوغ يذهبون أيضا للجهاد ثم حرم ذلك على الصغار و النساء والشيوخ و كذلك قبلت الجزية من بعض القوم ونالوا النجاة من القتل ثم ألغي الجهاد قطعيا في زمن المسيح الموعود و قال في خطبة إلهامية ” وقد حرم الله علي جهاد الكفار و قال في اعجاز أحمدي “والأحسن مساعدة الحكومة البريطانية ومحو فكرة الجهاد من قلوب الناس

وهكذا بالغ القادياني في قضية الجهاد لأجل ولائه مع الحكومة البريطانية وتجرئ على الحكم بتحريم الجهاد بضرب الأحكام والشرائع الإسلامية عرضا على الحائط.

الفصل التاسع :قضية الخطأ في الوحي الإلهي

والقاديانية تعتقد بأن ثلاثا من نبوءات عيسى عليه السلام كان خطأ خالصا وربما بلغ القادياني إلى هذا الاكتشاف لأجل إثبات أية دعوى من دعاويه الداحضة ولكن القضية خطيرة جدا حيث ان هذا افتراء على الله ورسوله الكريم وقد قال تعالى في عدة مواضع من القرآن الكريم ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًاعِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ ﴿ فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ .

وهذه الآيات تدل على أن الوحي من الله عزوجل لا يحتمل الخطأ فضلا عن الوقوع  بل فكيف يتصور الخطأ من الله عز وجل إلا لمن قصر في معرفة الله فبذاءة القادياني ـ عامله الله بعدله  ـ  في حق الله تعالى بما لا يليق بصفاته العلية تكبرا وغطرسة وعنادا تجاه خالقه عز وجل .

الفصل العاشر :بشارات الآيات القرانية و تحريفات القاديانية

والأمة الإسلامية متفقون على أن المذكور في آية ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحمد فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ وفي آية ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾ هو محمد صلى الله عليه وسلم النبي الأمي القرشي الهاشمي وفي حديث رواه البخاري ومسلم عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن لي أسماء أنا محمد وأنا أحمد وفي حديث عن عرباض بن سارية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأخبركم بأول أمري دعوة إبراهيم وبشارة عيسى  ورؤيا أمي .

ولكن القاديانية يحملون الآية على ميرزا القادياني حيث قال في إعجاز أحمدي ” وقد اخبرت بأن خبري موجود في القرآن والحديث وأنت مصداق هذه الآية “هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله” .

وقال في حقيقة النبوة “كما خاطب الله عيسى و موسى وعيسى ونوحا وإبراهيم ويعقوب ويوسف باسم النبي خاطب المسيح الموعود ـ ميرزا غلام أحمد ـ  بهذا الاسم في القرآن الكريم  حيث ثبت ذلك بآية (مبشرا برسول …..)

حقيقة إن القادياني طمع مدة مديدة بأن يلقب بالنبى ولكن لما خاب رجاءه اضطر إلى حمل هذه الآية على نفسه واقتنع بلبس رداء هذه النبوة المفترة .

الفصل الحادى عشر :بذاءة القادياني في حق عيسى عليه السلام

إن الدين الإسلامي يحترم جميع الأنبياء من لدن آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم ويعد الإيمان بهم ركنا من أركان الإيمان كما يعد السب والملامة في حقهم سببا للخروج من دائرة الإسلام رغم ان أصحاب الديانات الأخرى كاليهود والنصارى مالوا إلى الإفراط والتفريط في حق بعض الأنبياء ولكن الدين الإسلامي لم يفرق بين أحد منهم كما قال تعالى ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ وأمر الله تعالى في عديد من الآيات القرانية بتوقيرهم وحذرمن تحقيرهم كما قال تعالى ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ،﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ ، ﴿ ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ﴾ ، ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ ﴾

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم “لاتفضلوا بين أنبياء الله” وكان الصحابة أشد حذرا من تحقير الأنبياء عليهم السلام هذا ما نفهم من فعل عمر رضي الله عنه كما روي ذلك عن مجاهد رضي الله عنه قال أوتي عمر رضي الله عنه برجل سب النبي صلى الله عليه وسلم فقتله ثم قال عمر رضي الله عنه من سب الله تعالى او سب أحدا من الأنبياء فاقتلوه .

والعلماء يعدون سب الأنبياء او تصغير شأنهم أحد أسباب الردة يقول الإمام القاضي عياض في الشفاء “من كذب باحد من الأنبياء أو تنقص أحدا منهم أو برئ منهم فهو مرتد” ويقول الإمام السيوطي رضي الله عنه “يكفر اذا شك في صدق النبي او سبه او نقصها اوصغره ويكفر بنسبة الأنبياء إلى الفواحش” .

ويقول الإمام ابن حجر الهيتمي رضي الله عنه “أو كذب رسولا أو نبيا أو نقصه بأي منقص كأن صغر اسمه مريدا تحقيره او جوز نبوة أحد بعد وجود نبينا صلى الله عليه وسلم وعيسى عليه السلام نبي قبله فلا يرد .

وحينما نضع ميرزا في ميزان هذه الآيات والأحاديث وأقوال العلماء فلا نتردد في أنه خارج عن دائرة الإسلام حيث ان بذائته المتواصلة وسلاطته المستمرة في حق المسيح عليه السلام غير صالحة للتعبير كما سبق أن ذكرنا في فصل “ميرزا يصب جام السباب على المسيح “وكتب القادياني في حاشية ضميمة أنجام “ولم سمي الغبي الإسرائيلي هذه الكلمات الرديئة بالنبوات ؟ وقال أيضا في نفس الكتاب ” وقد اعتاد المسيح  ان يكذب حتى نسب في التوراة بعض النبوءات إلى نفسه ولكننا لم نجد فيها تلك النبوءات” وقال أيضا “والمسيحيون كتبوا كثيرا عن معجزاتك ولكن الحقيقة أنه لم توجد منك آية معجزة وهكذا يواصل القادياني إلقاء بضاعة من اللوم واللعنة والشتم على المسيح عليه السلام بحيث لا يستطيع لرجل محترم ان يرسمها في الأوراق.

الفصل الثانى عشر :عقيدة افضلية ميرزا على الأنبياء

والنبوة أعلى مرتبة من جميع المراتب الإنسانية. والأنبياء هم أفضل البشر عند الله وقد فضل الله  من الأنبياء بعضهم على بعض كما قال تعالى﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾ والنبي صلى الله عليه وسلم  أفضل الأنبياء والرسل أجمعين كما قال صلى الله عليه وسلم ” أنا سيد ولد آدم ” والأمة المحمدية خير أمة من الأمم السابقة كما قال تعالى﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾

فمرتبة النبوة لا يجاوزها في الفضل والشرف اي مرتبة من المراتب مهما بلغ الإنسان في العمل إلى غايتها فلذا كان الأنبياء عليهم السلام أفضل من كل واحد من الأمة المحمدية فأما عقيدة القاديانية في تفضيل ميرزا على أنبياء بني اسرائيل فعقيدة باطلة لأن المقدمات التي تبناها ميرزا محمود صاحب لفرض أفضلية ميرزا  إنما تعود إلى اثبات النبوة في حقه حيث أنه يعترف ان غير النبي لا يكون أفضل من النبي ثم يثبت أن واحدا إذا كان افضل على أحد من الأنبياء فيكون نبيا ولا شك في بطلان محاولة القاديانية لفرض الأفضلية في ميرزا حيث ثبت قطعيا بأنه لا نبي بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما دام لم يوجد هناك نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا  يكون أحد أفضل من نبي  من الأنبياء .

وقد ادعى القادياني بأنه أفضل من عيسى  عليه السلام وقال ” وقد أرسل الله من هذه الامة المسيح الموعود وهو أفضل من المسيح السابق في تمام شأنه وسمى المسيح الثاني بغلام أحمد” وقال في حقيقة الوحي ” ومن الوساوس الشيطانية بعد أن فضل الله ورسوله وجميع رسله مسيح آخر الزمان لأجل عمله ونشاطاته ان يسأل أحد “لم تفضل نفسك على مسيح ابن مريم؟” وقال في براهين أحمدية ” ويوسف هذه الأمة أكبر من يوسف الإسرائيلي العاجز وهذه النصوص القاديانية تؤكد على أفضلية ميرزا على أنبياء الله عليهم السلام بل يسخر منهم ويستهزأ بهم ببعض الأوصاف ولكن كل واحد له ادنى معرفة عن شخصية هذا الدجال يتيقن بعدم استحقاقه مرتبة الكلب العقور فضلا عن أفضليته على الأنبياء .

الفصل الثالث عشر :عقيدة مساواة ميرزا للنبى  صلى الله عليه وسلم

وقد ثبت بعديد من الآيات القرآنية والآحاديث النبوية ان محمدا صلى الله عليه وسلم هو أفضل البشر والرسول أجمعين  وهذا هو محل اتفاق بين علماء المسلمين وفي حديث أخرجه الدارمي رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” أنا قائد المرسلين ولا فخر” وقال صلى الله عليه وسلم أيضا ” أنا حامل لواء الحمد يوم القيمة تحته آدم فمن دونه ولا فخر أنا اكرم الأولين والآخرين ولا فخر” والأحاديث الواردة في فضل النبي صلى الله عليه وسلم وشرفه كثيرة جدا .

وأما القاديانية فيعتقدون بأن القادياني مساو للنبى صلى الله عليه وسلم في الفضل والشرف بل هو أفضل وأشرف منه وقال ميرزا في قصيده اعجازية:

له خسف القمر المنير وان لي

عسا القمران المشرقان اتنكر

يعني أن القمر قد  خسف للنبى صلى الله عليه وسلم وأما أنني فقد خسف لي القمروالشمس جميعا وقال أيضا ” يقال إن عدد معجزات النبى صلى الله عليه وسلم يبلغ إلى ثلاثة آلاف معجزة وأما معجزاتي فيبلغ عددها إلى مليون معجزة “ .

فادعى بأنه أوحي إليه هذه الآيات القرآنية ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون﴾ و ﴿ إنا اعطيناك الكوثر﴾ و﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا ﴾ و ” لولاك لما خلقت الأفلاك “ و ” خلقت لك ليلا ونهارا” و﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ و ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ وهكذا ادعى القادياني لنفسه كل ما نزل في حق النبي صلى الله عليه وسلم ليزعم انه في مرتبة النبي صلى الله عليه وسلم حينا او في رتبة افضل منه حينا آخر.

الفصل الرابع عشر :ادعاء العالمية لدى القاديانية

وقد أكمل الله الدين الإسلامي على يد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وجعله دينا مرضيا إلى يوم الساعة  وقال تعالى ﴿اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ وقد أرسل الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق وجعل دينه دينا  عالميا في حين أن الأنبياء السالفين كانوا مرسلين إلى قوم مخصوص وشرائعهم كانت إقليمية ثم نسخها الله تعالى بقدوم المصطفى صلى الله عليه وسلم وقال تعالى ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾ ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ﴾ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾

والقاديانية يعتقدون بأن ديانة ميرزا هى الديانة الوحيدة التي تستمر إلى يوم القيمة وانها هي محل نجاة الإنسان وشبهها بسفينة نوح وقال في حاشية أربعين ” والأمر والنهي وأحكام الشرع كلها موجودة في شريعتي فلذا وصف الله تلك الشرائع بسفينة نوح وجعلها مدار النجاة لجميع الناس وقال أيضا ” سيولد إبراهيم – ميرزا – في آخر الزمان وتكون فرقته هى الفرقة الناجحة ” وقال ميرزا محمود في حقيقة النبوة ” وقد كتب الله إطاعة القادياني فريضة فبها ينال النجاة “ وهكذا توصف القاديانية ديانته بأنها الوحيدة في نجاة الإنسان ويدعي العالمية لهذه الديانة دون غيرها من الأديان .

الفصل الخامس عشر :دعوى هبوط الوحي كالمطر

والعقيدة الاسلامية تؤكد بعدم امكان نزول الوحي بالنبوة على أحد بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فالادعائات بنزول الوحي كفر وسبب للخروج من الإسلام وقد قال تعالى﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾

وهذه الآيات تصرح بنزول الوحي إلى الأنبياء السالفين ولم تشمل أي إشارة إلى الذين يأتون من بعده فهذا دلالة ساطعة على انقطاع النبوة بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم .

وقد اتفق العلماء على انقطاع الوحي بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم. وقال صاحب فتوحات المكية ” فما بقي للاولياء اليوم بعد ارتفاع النبوة الا التعريفات وانسدت أبواب الأوامر الإلهية والنواهي فمن ادعاها بعد محمد صلى الله عليه وسلم فهو مدع شريعة اوحي بها إليه سواء وافق شرعنا أو خالف فإن كان مكلفا ضربنا عنقه وإلا ضربنا عنه صفحا”

وقال القاضي عياض ” وكذلك من ادعى منهم انه يوحى إليه وإن لم يدع النبوة فهؤلاء كلهم كفار  مكذبون للنبي صلى الله عليه وسلم واما عقييدة القاديانية فتصرح بهبوط الوحي بالنبوة وغيرها على ميرزا غلام كالمطر تارة يكون في العربية واخرى في الأردية والإنجليزية او الهندية اوالعبرية اوالفارسية وتارة يكون في لغة لا يعرفها هو نفسه وبالتالي أنواع من الوحي الميرزائي.

قل يا أيها الناس إني رسول…..

قل إنما أنا بشر ….

واتل عليهم ما أوحي إليك …

يا ايها النبي أطعم الجائع أوالمعتر

فاتخذو ا من مقام إبراهيم مصلى إنا أنزلناه قريبا من القاديان”

قل ان كنتم تحبون ….

I love you , I am with you , I shall help you

وهكذا يدع ميرزا بأنه نزل عليه عديد من الأمور بطريق الوحي بل حاول هذا الكذوب لأن يصبغ صبغة الوحي في كل ما يخطر بباله وليس ذلك غريبا ممن أصيب بعديد من الأمراض النفسية.

الفصل السادس عشر :كرشن نبي في نظرية القاديانية

النبوة نعمة وموهبة من الله تعالى لعباده المختصين المصطفين الأخيار وقد بعث الله الأنبياء إلى الخلق ليخرجهم من الظلمات إلى النور وليعلمهم  الحق من الباطل والهداية من الطغيان طبقا لحكمته البالغة وعدله السني في جزاء العباد على أعمالهم وعدم عقابهم بدون ذنب مرتكب ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ ﴾ ﴿مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾

وتعتقد الأمة الإسلامية أنه لم ولن يتم قدوم نبي آخر بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم وأنه صلى الله عليه وسلم نقطة نهائية في سلسلة تاريخ  الأنبياء والرسل وقد اكمل الله الدين الإسلامي على يده الشريفة حيث يقول الله تبارك وتعالى﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا﴾ فلا مجال إلى قدوم نبي آخر بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم كما تعتقد الأمة الإسلامية بجميع الأنبياء بصفة عامة وبالمذكورين منهم في القرآن الكريم  بصفة خاصة. وليس من المحتمل البتة طبع النبوة على أحد من البشر بدون دلالة واضحة وذلك يؤدي إلى الخروج من الإسلام. والقاديانية اتخذت موقفامتساهلا بهذا الصدد حيث إنهم سارعوا إلى تصبيغ عدد غير قليل بصبغة النبوة لمجرد ذكرهم وشهرتهم في صفحة التاريخ ونتيجة لهذا الموقف المتساهل ظهرت الشخصية المحترمة في الديانة الهندوسية كأنبياء في النظرية القاديانية ورفعوا “كرشنن ” و”راما ” وأمثالهما إلى درجة النبوة والغريب أن هذه الادعاءات تعد غاية التناقض بعقيدة الديانة الهندوسية بل إن زعمائها في تردد دائم في انهم حقائق تاريخية أم مجرد تصورات انسانية.

وعلى فرض وجود حقائقهم وحسب آراء مثبتي هويتهم فلا تعرفهم الديانة الهندوسية إلا كرؤساء من الحلول العشرة الذين قدموا إلى الأرض للقضاء على الفساد والجور. ويوضح كرشنن نفسه هذه الحقيقة الاسطورية  لـ”ارجونا” في كتابهم المقدس باجوات جيتا .

هذا ونظرية الحلول والنبوة لا تتفقان أبدا وحلول الجسم الإلهى واتحاده بالظواهر الطبيعية وتشكله باشكال مختلفة وتعرضه لحيوة دنيئة كل هذه التصورات والادعاءات مخالفة تماما لمبادئ الإسلام وعقائده النظيفة من الشرك والتجسمية. والفارق الرسمي ان الرسل في الديانة الهندوسية يعتبرون آلهة فاذن فكيف يمكن حامل هذا الوصف ان يكون نبيا يعتقده المسلمون ؟ بل وعلى تقدير نزاهة حياتهم الشخصية والاجتماعية أنهم حملة المبادئ الحسنة قاموا بثورة ضد الجور والفساد والطغيان فان العقيدة الاسلامية لا تسمح أن يرفعهم إلى درجة النبوة وعلى معيار القاديانية للنبوة لا بد لا ينحصر هذا الشرف والفضل في كرشنن وراما فحسب بل ينبغي أن يتعدى إلى بيشما ودرونا وباندور الخمس الذين تعرفهم الديانة الهندوسية كزعماء وثوار ضد الطغيان والجور. وكذلك يوجد في تاريخ العالم ملايين من البشر قضوا حياتهم متصفين بالمحاسن العطرة والخصال الحميدة فهل من العدل في نظر الديانة القاديانية ان تعد جميعهم أنبياء ورسلا؟ وبالإيجاز أن النبوة في نظر الإسلام ليست مستحقة لكل من حافظ على الحياة النزيهة وقام بالثورة ضد الضلال والفساد بل هو تفضل وموهبة من الله تعالى على من يشاء من عباده.

وما سبق من البحث انما يدور من جانب شخصياتهم الحسنة ولكن حينما نتطلع إلى الكتب المقدسة في الديانة الهندوسية ندرك ان حياتهم كان لها جانب آخر مليئ بقصص شنيعة ووقائع رذيلة .

لأن كرشنن كان يقوم بإخفاء ملابس النساء اللاتي يستحممن بشاطئ النهر ويتمتع دائما بمشاهدة عوراتهن كما قام باغتصاب المرأة التي جاءت إليه طالبة الدعاء والبركة وأن تاريخه مترع بالانتهاكات الواضحة لحقوق الإنسان في الساحات الحربية فقد حث أرجونان على قتل زملائه – رغم منع عقيدته- والقيام بتراكم الجثث تمتعا بمشاهدة كومتها . وهكذا تمتد جذور تاريخه وتقاليده الشريرة من خصوص مساحته الحربية التي لا يوجد لها اي تبرير فكيف يكون كرشنن واحدا من الرسل في جو مليئ من العدل والصدق والأمانة بل يوصف بانه مرتكب عدد هائل من الجرائم في نظر جمهور الهندوسيين.

ويمكن أن يعارض بعض الجوانب على ما تقدمنا به من عادات رذيلة التي اتصف بها كرشنن لتبرير نبوته و رسالته ويزعم انها شائعات تسللت من الكتب الهندوسية القديمة وليست حقيقة ولكن جمهور المؤرخين الذين عرفوه أمام العالم لا يعترف بنزاهة شخصيته وطهارة حياته ومع ذلك ان المراجع لدراسة تاريخه وسيرته محدودة في هذه الكتب الهندوسية القديمة فلا معنى للتصورات والتقديرات التي تتبناها القاديانية وراء هذه الحقيقة .

وبهذا الصدد قد اعتاد القاديانية على إيراد شبهة طبقا لما جاء في الإنجيل من ان الانبياء مثل نوح و سليمان و يحيى وداود وغيرهم من الانبياء تعرضوا لواقعات عديدة تستحق اللوم والعتاد فكيف تكون نبوتهم مقبولة؟ فبم لا  يقاس هذا الاعتقاد على كرشنن وراما؟

والجواب أن الرسل المذكورين قد تم بيان القرآن الكريم  باصطفائهم واعتراف صدقهم وأمانتهم وكانوا برآء من الشبهات التي وردت في الإنجيل وشخصياتهم كانت واضحة وضوح الشمس, فالاتهامات كانت للاساءة اليهم والاهانة بهم وانما وقعت هذه الشبهات في الكتاب المتقدم بسبب تحريفه بايادي الإنسان وفي تأليفي ” عصمة الأنبياء” مزيد من الاطلاع على هذا الموضوع. اما المصدر الوحيد الذي يفيدنا بالمعلومات عن كرشنا وراما فانما هو الأسطورة الهندوسية فحسب ولم نجد لهم ذكرا في القرآن والسنة وغيرهما من الكتب الدينية.

والباعث للقاديانية على أن يلبس كرشنا- الاله الهندوسي – برداء النبوة انما يرجع إلى حماسته البالغة ورغبته القصوى في أن يخترع عديدا من  المتنبئين رجاء تحقيق طموحاته ومصالحه الشخصية التي تحمل في طياته بأن يبرز نفسه نبيا أمام الناس. وهذا الرجل الذي أصيب بالهوس والجنون يستعجل دائما لفرض النبوة على من يرى ويدعي أنها ليست أمرا معقد ا كما يراه الناس لكي تشهد له الجماهير بالنبوة. ومحاولة هذا الدجال الكذاب ساعدت اعداء الإسلام على هدم مكانة النبوة في نفوس المسلمين وقام بانتهاك حرمة عديد من الأنبياء المصطفين باختراع نفسه إلى هذه الدرجة العظيمة ولكنه لم يستطع ان يرسخ اقدامه في صفوف المسلمين لاجل قيام العالم الإسلامي بحذر بالغ تجاه هذا التيارالهدام للإسلام رغم ان تحقق بعض طموحاته البغيضة طوال العصور الماضية .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: