الباب الثانى عشر : التناقضات الميرزائية

وقد سبق أن ذكرنا أن القاديانية قد نشأت في البلاد الهندية استغلالا ببعض الظروف السائدة فيها وكان للإنجليز دور هام في تكوينها و نشأتها حيث إن الإستعمار البريطاني لما أراد أن يستولي على بلاد الهند رغبة وطمعا في ثرواتها الغالية ثار المسلمون ضده بكل قواهم وشملهم حتى اشتعلت إنتفاضة كبرى ضد العدو المحتل في جميع مناطقها عام 1858. وهذه الظروف السلبية في تحقيق مآرب الإستعمار أجبرت المحتلين على تجربة جديدة لكي ينفذ سطوتهم على الشعب الهندي وكانت هذه التجربة الجديدة بدأت إجراءاتها بناء على نظرية ” فرق تسد” حتى أستطاعوا تحقيق أهدافهم عبر هذه التجربة إلى حد بعيد و كانت النظرية القاديانية وليدة هذه المخططات الهدامة لهوية الإسلام .

ومن الطبيعي أن كل نظرية وفكرة تخضع لطموحات مؤسسها وتتمثل حسب الظروف التي تولدت لأجلها وندرك هذه الحقيقة واضحة وجلية في أفكار غلام أحمد القادياني حيث إن كل مبدأ من مبادئ القاديانية خاضع للظروف التي نشأت عليها والتي صمم لأجلها الإنجليز. والظروف والأجواء التي نشأت فيها النظرية القاديانية مختلفة ومتغيرة.  والتناقضات والإختلافات التي توجد في أفكار غلام أحمد اختلاف و تغير الظروف والبيئة السائدة ذلك الزمان وتطورها ويمكن لنا تفسير وقوع ميرزا غلام في تناقضات مستمرة و إختلافات دائمة حينما نفتش بيئة تطور أفكاره و ظروف نضجه مرحلة بعد مرحلة رغم اعترافه بأن التناقضات لا توجد في كلام العقلاء وإنما توجد في كلام الكذابين .

إن كل نظرية و ديانة تتولد من أفكار الإنسان القاصرة و عقله الفاتر لا يتخلى عن أي اختلاف ولو كانت مصممة بنظر عميق و طوال فترة مديدة لأن هذه النظرية لا تستطيع أن تواكب الظروف التي سادت في الزمن الماضي والتي تسود في الحاضر والمستقبل و هذا ما صرحه القرأن بكل وضوح ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾

فلا غرو في إصابة الديانة القديانية بالتناقضات لأنه هو شأن كل ديانة سوى الإسلام ولكننا نتعجب حينما نتطلع إلى أفكار القادياني حيث أننا لا ندرك فيها إلا التناقضات و مصادمة الآراء بعضها على بعض و بالتالي نسرد نماذج لادعاءاته المتناقضة.

1       دعوى المحدث وإنكارها

ادعى القادياني بأنه محدث إلى الأمة وقال: وقد جاء هذا العاجز إلى هذه الأمة محدثا من الله تعالى وفي نفس الوقت قال منكرا بهذه الدعوة : والذي يحصل على أخبار الغيب لا بد من تسميته باسم النبي ولا ينبغي أن يلقب بالمحدث لأن وصف المحدث لا يليق بمظهر الغيوب و إنما يليق به وصف النبوة .

2       دعوى المهدي وإنكارها

وقال مثبتا دعوى المهدوية: “هناك دلالات متكررة على أني المسيح الموعود و المهدي الموعود” وقال منكرا هذه الدعوى : ” وليس لي دعوى المهدي الذي جاء في الحديث بأنه من ولد فاطمة ومن عترتي” .

3       دعوى المسيح الموعود وإنكارها

وقال مثبتا بأنه المسيح الموعود :” وهذا العاجز هو المسيح الموعود الذي وعد به القرأن الكريم بقدومه “ ” والذي كشف الله علي الآن هو أني ذلك المسيح الموعود “ وقال منكرا بهذه الدعوى: ” و هذا العاجز إنما إدعى بأنه مثيل المسيح ولكن السفهاء قليلو الفهم ظنوا بأنه المسيح ولم أدع أني المسيح الموعود “ .

4       دعوى النبي وإنكارها

وقد إدعى القادياني بالنبوة وقال :”دعواي أني رسول ونبي” وقال أيضا:”والإله الحق هو الذي أرسل رسوله في قاديان “ .

وقال منكرا لنبوته :”ولست بمدعي النبوة ولا منكرا للملئكة والمعجزات وليلة القدر”

5       اثبات دعوى النبي التشريعي وانكارها

وقال مثبتا لدعوى النبوة التشريعية : ” واما الذي أوحى الله اليه بأمر أو نهي وكان معه قانون مختص فهو صاحب الشريعة على هذا التعريف ان من يخالفنى فهو كافر حيأث قد جاء فيما أوحى الله إلي أمر ونهي “ ” وكذلك في تعليماتى أمر ونهي للشريعة “ وقال منكرا لهذه الدعوى:” والمواضع التي انكرت فيها دعوى النبوة والرسالة انما هي النبوة المستقلة معناه انى لست نبيا على طريق مستقل” .

6       اثبات نبوة المسيح الموعود وانكارها

وقال مثبتا لنبوة المسيح الموعود:” والأحاديث التي وردت في المسيح الموعود تدل على أنه نبي أيضا “ وقال منكرا بنبوة المسيح : ” وابن مريم الذى يجيئ يوم القيمة ليس بنبي ولكنه واحد من الأمة “ .

7       دعوى جواز قدوم مسيح آخر بعد ميرزا القادياني وانكارها

وقال مثبتا لجواز قدوم مسيح آخر بعده :” وليس دعوى هذا العاجزان نزول المسيح قد تم بظهوري ولا يجيئ مسيح آخر بعدي ولكنى أعترف واكرر مرة بعد مرة بجواز قدوم عشرة آلاف مسيح بعدي “ وقال منكرا بهذه الدعوى ” وليس لمسيح اخر سواي موضع لان يضع قدميه بعد زماني “ .

8       دعوى وفاة عيسى عليه السلام وانكار نزوله من السماء

وقال “وفي القرأن ثلاثون دلالة على وفاة عيسى عليه السلام وخبر نزوله من السماء لغو وكلام لا أصل له” وقال أيضا : وفى عدة مواضع من القرأن نصوص صريحة على وفاة عيسى عليه السلام .

9       دعوى انكار وفاة عيسى عليه السلام واثبات نزوله من السماء

وقال منكرا لوفاة عيسى عليه السلام :” وحينما ينزل عيسى عليه السلام مرة ثانية إلى الدنيا ينتشر الاسلام في جميع الآفاق وأقطار الأرض “ وقال ايضا ” وسينزل عيسى عليه السلام إلى الدنيا مع منتهى الجلالة والقدر “ .

10 إثبات المعجزة لعيسى عليه السلام

وقال مثبتا لمعجزة عيسى عليه السلام :” ولم ننكر ان عيسى عليه السلام صاحب معجزة ولا مجال للشك في ظهور المعجزات على يديه وقد ثبت ذلك في القرأن الكريم وقال في انكار معجزته :” والحق انه لم تظهر على يديه آية معجزة “ .

11 اقرار شخصية المسيح

وقال مقرا بشخصية المسيح :” وكان المسيح حليما ومتواضعا حتى ان كل من يتعرف عليه يدرك بانه كان رجلا صالحا “ وقال على خلافه :” ان الناس يعرفون ان اليسوع كان فاسقا فاجرا شارب الخمر” .

12 اثبات الأولاد لعيسى عليه السلام

واثبت القادياني الأولاد لعيسى عليه السلام وقال ونفهم انه قضى بعضا من عمره في أفغانستان وتزوج من مكان غير بعيد منها والذين يسمون في أفغانستان باسم أقوام عيسى هم أولاده “ وقال منكرا لهذه الدعوى :” وليس لعيسى عليه السلام آل من القرابة الدنيوية “ .

13 دعوى اثبات النبوة التشريعية لعيسى عليه السلام

وقال : وكان عيسى عليه السلام نبيا ناسخا لشريعة من قبله وقال بخلافه : ولم يأت عيسى عليه السلام بشريعة جديدة وانما جاء لتتميم ما في التوراة .

14 كمالات ميرزا وهبية ليست كسبية

وقال في اثبات هذه الدعوى ” اقول مصداقا لقول الله تبارك وتعالى﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾ ان الله تعالى ادخلني في المرتبة الثالثة وأعطانى نعمتين جزيلتين وليس ذلك بكسبي بل عطاء من الله تعالى وقال في خلافه ” وقد حظيت بكثرة مكالمات ومخاطبات الهية وما حصلت على هذا الا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم “ وقال أيضا :” وهذا الشرف والفضل إنما هو لأجل اتباع نبي واحد “ .

15 اثبات قبر المسيح في كشمير

وقال في اثبات قبره في كشمير :” والحق ان المسيح قد توفي وان قبره في سرينكر “ وقال أيضا :” تيقنوا بان المسيح قد توفى وان قبره في كشمير محله خانيا “ وقال في خلافه” والحق ان المسيح قد توفي بعد ذهابه إلى وطنه كليبان ولكن القول هذا الجسم المدفون سوف يعيش هو كلام باطل “ وقال ايضا ان قبر عيسى عليه السلام موجود في القدس حتى الآن .

16 دعوى ان القادياني سفير عيسى عليه السلام

وقال فيه :” وانا سفير للمسيح يسوع “ وقال في خلافه ” وقد أخبرني الله تبارك و تعالى بأن المسيح المحمدي أفضل من المسيح الموسوي “ وقال أيضا ” وقد أرسل الله إلى هذه الأمة مسيحا موعودا وهو أفضل من المسيح الذى جاء قبله “ .

17 قوله بأنه لم يسخر من عيسى عليه السلام

وقال فيه :” يقول هؤلاء الناس افتراء علي باني قد ادعيت النبوة وألقيت اللوم على عيسى عليه السلام “ وقال أيضا ” ولم استهزء بعيسى عليه السلام ولم أسخر بمعجزاته “ وقال في خلافه ” جاء عيسى إلى الأرض فكثر الوثنيون وما ذا سيقع في الأرض اذا اتى مرة ثانية؟ وقال أيضا ” كان عيسى يشرب الخمر ربما لأجل المرض او لعادة تقليدية وله عديد من الكلمات الخبيثة بهذ ا الصدد فلمزيد من الاطلاع انظر فصل ” ميرزا يصب جام السباب على المسيح “.

18 دعوى المنع لاطلاق لفظ النبى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

وقال فيه ولا يجوز اطلاق لفظ النبي على احد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال في خلافه ” دعواي إني نبي ورسول “ وقال أيضا وقد ناداني الله فوق هذا البناء باسم نبي الله  ورسول الله مرات “ ومثل هذه الدعاوى في كتبه شائعة لا تحتاج إلى ضبطه وتحريره.

19 اثبات استمرار الوحي ونزول جبريل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

وقال فيه : “ينزل الوحي إلى الأولياء كما ينزل إلى الأنبياء ولا فرق في نزول الوحي بين نبي وولي “ وقال منكرا بهذه الدعوى” والأحاديث التي تصرح وتنص بان جبريل قد امتنع من اتيان الوحي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحة” .

20 امكان الصعود إلى السماء بالجسم الإنسانى

وقال فيه :” والذي يقرأ القرآن ربما يقع في شبهة ان المسيح صعد إلى السماء بجسمه المادي وهل هو ممكن؟ ولكن جوابي ان قدرة الله تعالى ليست بعيدة عن تحقيق هذا الأمر “ . وقال في خلافه ” الفلسفة الجديدة والقديمة متفقة على استحالة وصول الإنسان إلى الكواكب مع جسمه المادى بل التحقيقات الحديثة لعلم الطبيعة تصرح بان بقاء الانسان فوق الجبال المرتفة يضر بدنه وجسمه ربما يقضي على حياته فكيف يتصور صعود الإنسان إلى الكواكب بجسمه المادي ؟ وهذا كلام فارغ”.

21 انكار القادياني كفر

وقال ” والذي لا يطيعنى فهو غير مطيع لله ورسوله لأن ذلك موجود فيما أوحي الله إلي” والذى لا يطيع ميرزا ولا يقول في حق غير المطيع انه كافر فهو كافر أيضا والذى يعرف ان ما جاء به هذا الشخص حق ولكنه يتوقف في اعتقاده متوقعا مزيدا من الاطمئنان فهو كافر .

22 انكار القادياني ليس بكفر

وقال :” ومذهبي منذ البداية ان أحدا لا يكون كافرا او دجالا بانكار دعواي “

23 الإلهام لا يكون الا في لغة الملهم

قال فيه :” ولا يعقل ان الإنسان ينزل عليه الالهام في غير لغته مع ان له لغته الأم لان ذلك تكليف ما لا يطاق ولانه لا فائدة في مثل هذا الإلهام “ وقال في خلافه :” وقد أنزل إلي بعض الالهامات في لغات لا أجيد فيها مثل الأنجليزية والعبرانية وسانسكريت “ .

24 عمر المسيح كان مأة وعشرين سنة

وقال فيه :” وقد ثبت في الحديث ان عمر عيسى كان مأة وعشرين سنة فلما حدثت واقعة الصليب كان عمره تسعين سنة ثم عاش بقية عمره مسيحا بعد نجاته من حادثة الصليب “ وقال في خلافه :” وقد ثبت بالأحاديث انه عاش مأة وعشرين سنة بعد واقعة الصليب “ .

وهذه بعض التناقضات التي وقع فيها القادياني في حياته الحافلة بعدة دعاوي فاسدة وعديد من كتبه مليئ بمثل هذه التناقضات والإختلافات ولا نستغرب وقوع هذا الجاسوس في مثل هذه التناقضات العديدة حيث دعاويه الجنونية خير شاهد لصدورها من لسانه ولما انضمت ادعاءاته الزائفة إلى امراضه النفسية تحول جميعها نبذة من التناقضات التي يمجها كل عقل سليم والذى يتطلع إلى كتبه يدرك التناقض في دعاويه اكثر من الموافقات

ويجدر بالذكر ان هذه الحقيقة لم يختف لاتباع القادياني ايضا وهم على وعي تام وادراك كامل في وقوع رئيسهم في حفرة التناقضات المتصادمة فلذا يبخلون دائما في اصدار كتب القادياني القديمة بينما يصدرون عددا هائلا من الكتب الحديثة لتعريف الديانة القاديانية والسر من غياب تأليفات ميرزا من مكتبات القاديانية يرجع إلى محاولة أتباعه لاخفاء تناقضات هذا المجنون من عيون المثقفين ولكن هل يستطيع لهذه الخفافيش ان تتجاهل وان تتنام ابد الآباد؟ كلا انها مجرد مغامرة فاشلة لنشر الرمادى في عيون الناس

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: