الباب الخامس : تيارات ظهرت لمواجهة الإسلام

وليس من الغريب أن يتواجد الصور المزورة للأشياء فائقة الجودة في الأسواق السوداء ، وهذه الظاهرة التي نشأت في العالم منذ القديم عن طريق أطراف مختلفة قامت بحملة التزوير استهدافا لهدم تفوق الشخصيات البارزة . ولا يدع مجالا للشك في أن الأنبياء أكثر تأثيرا في تاريخ البشرية فقام عدد غير قليل بارتداء زي النبوة المزورة لاكتساب الصيت والانجازات الاقتصادية ذات صلة بحماية الحياة الإنسانية . والأغراض الحقيقية والأهداف السرية وراء ظهور طوابع مزورة للنبوة في الدين الإسلامي في الزمن المنصرم ترجع إلى محاولة النيل بمبادئ الدين السمح وقيمه وكسر سطوته بين الخلق . والنبي صلى الله عليه وسلم نفسه قد حذر من بروز هذه الأشكال المزيفة في صفوف الأنبياء ، يروي الإمام أحمد في حديث حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في أمتي كذابون دجالون سبعة وعشرون منهم أربع نسوة وإنى خاتم النبيين لا نبي بعدي .

والتاريخ شاهد لبروز عدد هائل من المتنبئين الزائفين حينا وآخر وهذا التيار الجارف في صفوف الزائفين نحو النبوة كانت موجودة في عهد الأنبياء المتقدمين ، ويؤكد الكتاب المقدس نقلا عن المسيح : لا تعتقدوا فيمن يقول ” ها هو المسيح موجود هنا أو هناك فانه سوف يظهر المسيح الزائف والمتنبئون الزائفون . وهم يبرزون العجائب الهائلة والأمور المدهشة التي تساعد إضلال المؤمنين بسهولة .

وفقا لنبوءة المسيح في كتاب المقدس لقد تم قدوم نبذة من الزائفين بعد عيسى عليه السلام ، وكذلك بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وكانت أغراضهم وراء ادعاتهم للنبوة ظاهرة وواضحة كوضوح الشمس.

الفصل الأول :حركة الأسود العنسى

وعندما أصيب الرسول صلى الله عليه وسلم بالمرض بعد حجة الوداع اغتنم عبهلة بن كعب هذه الفرصة لادعاء النبوة ، وتوهم أن المرض الذي أصابه صلى الله عليه وسلم سوف يتخلق فجوة قصوى في طريق الدعوة الإسلامية وبالتالي يمكن له استغلال هذه العرقلة الدعوية بظهوره بالذات نبيا جديدا .

وعندما ثبتت سطوته قام بالمصادمة مع حاكم صنعاء شهر بن باذان مصادمة عنيفة قتل فيها شهر بن باذان وسقطت صنعاء في يد الأسود وكان له اثنان من الشياطين يساعدانه على الأمور الإستراتيجية لانهاض نشاطات عبهلة بن كعب . والرسول صلى الله عليه وسلم – حذر من هذه المحاولة المخيفة ضد الإسلام ، وطالب مواطني صنعاء بقيام النشاطات المناهضة لاسود بكل حكمة ، ولما تقدمت قبيلة همدان بالدعم الكامل ضد تيار الأسود أصبح الأمر سهلا للغاية لإسقاطه من الحكم ، وقتل الأسود اغتيالا على أيدي الفيروز زوج شهر بن باذان . ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم سبق أن انتقل إلى الرفيق الأعلى قبل البشارة بهذا الخبر . وبعد مصرعه تم انهيار حركته الهدامة وتفرقة اتباعه المرتزقين .

الفصل الثانى :حركة مسيلمة الكذاب

إبان الفترة المذكورة خرج مسيلمة بادعاء النبوة واستطاع ان يثبت قدميه بشوكته وقوته كما تمكن له أن يسيطر على هذه الساحة كخطر اكبر من الأسود . وعلاوة على ذلك أنه استطاع لجلب الناس إلى دينه عبر فصاحته وبلاغته الجاذبية للغاية .

واستطاع مسيلمة ادعاء النبوة عن طريق تشكيل مناهج حديثة احتوت على استراتيجية هامة لجلب عموم الناس الفقراء ومن أبرزها أنه حاول عمدا تضمين كلمة ” اشهد أن محمدا رسول الله ” ضمن ألفاظ الآذان . وذلك كان لخيانة المسلمين باعترافه للنبى صلى الله عليه وسلم  نصا وروحا . وعندما أرسل خطابا إلى الرسول  صلى الله عليه وسلم بدأ كالتالى ” من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد فان لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ولكن قريشا قوم لا يعدلون ويعتدون “ .

ولكن مسيلمة فشل أخيرا في محاولته لأن يظهر كنبي أمام الناس ، وأكبر ما واجه أول الخلفاء أبو بكر رضي الله عنه من التحديات والتصديات كان تهديدات مسيلمة وادعاءاته الباطلة ، فسارع الخليفة إلى معالجتها بداية توليته على الخلافة ، وكانت ادعاءاته طريفة للغاية . وكان يعترف النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقوم بالدعوة باسم الإسلام من جانب، ويطلب سهمة من النبوة من جانب آخر ، فادعى طائفة من الناس بأن ذلك حاجة يستحق القبول ، وليست مرفوضة . وهكذا وقعت شرذمة من الناس في ادعاءاته الداحضة ، كما أن هذه الأجواء السيئة دعت الصحابة إلى نضال عنيف بينهم وبين المسيلمة الكذاب لأنهم كانوا على معرفة تامة بعدم بعثة نبي بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم وأعلنوا بحرب ضد هذا الكذاب بقيادة عكرمة رضي الله عنه مرة وخالد بن الوليد رضي الله عنه مرة ثانية . واستشهد في هذه الحروب عدد كبير من الصحابة حفظة القرآن الكريم ، وتحملوا خسارة فادحة بفقدان هؤلاء الأجلة من الحفظة . ورغم أن تكسرت قلوبهم بالأسي والأحزان إلا أن مصرع مسيلمة على أيدى الوحشي كان شفاء لصدورهم وحافزا للبهجة والسرور في صفوفهم ، وبهذا الحدث انتهى هناك تاريخ نبوة مزيفة ولو مؤقتا .

والمتنبؤن ظهروا في شتى الأزمنة طبقا للظروف السائدة فيهم ووفقا لمطالبهم التي استهدفوها . ومن هذا النوع ظهور رجل زاعما للنبوة في زمن أبي حنيفة رضي الله عنه وعالج الإمام هذه القضية حق العلاج حيث لم يتقاعس عن الإعلان بأنه مجرد كافر فلذا لم يتمكن من تخليق مزيد من الثورات أو أية حركة داخل المجتمع الإسلامي حيث أن الدعاة المخلصين والعلماء الأجلاء قاموا ببذل أقصى مساعيهم للقضاء على مثل هذه الحملة المزيفة الباطلة .

الفصل الثالث: حركة القادياني

ويمكن لكل واحد ممن يتابع تاريخ الهند على الحياد القول بأن ميرزا غلام أحمد القادياني كان وليد البريطانيين الغاشمين الذين نفذوا إلى الهند لاحتلال أراضيها الخصبة وثرواتها والمتوفرة وكجزء من أهدافهم الخبيثة في هدم الكيان الإسلامي استنادا على شعار ” فرق تسد”. واستخدموا هذا المتنبى لتشتيت وحدة الإسلام والمسلمين وصبغوه بصبغة النبي المحترم لدى المسلمين .

وتابع القادياني خطواتهم التي بنوها تحقيقا لرغباتهم وارتدى بزيهم الشيطاني ونشر عددا من الادعاءات الباطلة ، وحصل على الدعم الخارجي سندا لإشاعة عقائده المزيفة ، فزادت معنويته وحف حوله بعض من الجهلة الحمقاء حتى توجد نظرية هذا المتنبي في عصرنا الحديث أيضا كهوس في العالم الإسلامي .

وحينما نتطلع إلى تاريخ التيارات الهدامة والحركات المناهضة للإسلام لحد الآن نتأكد بأنه كان للبريطانيين أيادي سوداء في تنميتهم وتقدمهم . ويؤيد هذه الحقيقة وقوع مقرهم في قلب “لندن” كما هو موقع طلوعه ونشأته ، والقادياني ما هو إلا مجرد ألعوبة في أيادي أعداء الإسلام يلعبون به كما يشاؤون .

ولم يمتلك هذا المتنبي الزائف الا فكرة او نظرة صادمت الإسلام وهاجمت المسلمين بكل الأشكال، والبواعث على هذه العملية النكراء كانت نبذة من مصالحهم الشخصية الضيقة وطموحاتهم البشعة من ضمنها الحرص على تولية المناصب الحكومية والتنمية الاقتصادية ونيل المناصب الرئاسية وتحقيق الأغراض الجنسية .

ويجدر بالذكر دهاءهم وحيلهم في دعوتهم إلى هذه العقائد الفاسدة حيث إنهم يدعون بأنهم لا ينكرون نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم ويقرون برسالته ولا يرفعون هتافات على اسم دين جديد ويرغبون الانتساب إلى الدين الإسلامي ويقومون فعلا بالاصلاحات الداخلية لدين الإسلام وتطهير الأوساخ التي رسخت على متنه على حد دعواهم، والحقيقة أن القادياني لم يتحول عن بقية الزائفين السابقين في أسلوبهم ومنهجهم لترويج ادعاءاتهم الشنيعة . وما سبق ذكره بعض من النماذج التي انتهجها القادياني لترسيخ قدمه في المجتمع الإسلامي فلذا من السهل جدا أن ندرك بأن ميرزا وارث حقيقي للزائفين المنصرمين .

وتاريخ حياته يعطينا عدة صور بشعة عن وقائع فضيحة تعرض لها هذا المريض العصبي وكانت حياته لاحقة بسلسلة من الصلات الغرامية ومدمنة للعمليات الجنسية . والوحي الذي نزل على القادياني بنكاح سيدة كانت زوجة محمد أحد زملائه جزء من هذا المرض العصبي الذي أصيب بهذا المزيف .

والكتاب المقدس يبرز حقيقة واضحة في حق القادياني الذي حاول أن يصير مسيحا بالذات حيث حذر من قدوم المسيح الزائف فضلا عن قدوم كثير من المتنبئين.

الفصل الرابع : حركة البابية

البابية نحلة ضالة ظهرت في القرن التاسع عشر الميلادي وتنسب هذه الفرقة إلى الباب على محمد الشيرازي وولد في مدينة شيراز جنوب إيران سنة 1235هـ الموافق 20-10-1819 .

واستغل الجاسوس الروسي كانيازد الغوركي المتظاهر باسم الشيخ عيسى النكراني كعميل للتفرقة بين المسلمين .     وفي سنة 1260 الليلة الخامسة من جمادى الأولى الموافق 23 من مارس 1833 اعلن أنه الباب الموصل إلى الإمام الغائب المنتظر عند الشيعة ثم بدأ يكوّن جماعة تدعم فكرته حتى اصبحت فرقة باسم البابيين .

ويعتقدون أن القرآن منسوخ بالبيان الذي نزل على الباب علي محمد الشيرازي وتدرج من دعوى أنه الباب إلى المهدي المنتظر إلى النبي المبعوث إلى هيكل بشري للحقيقة الإلهية.   وعلى حد اعتقادهم أن محمدا ليس خاتم النبيين وحتى الباب ليس اخر المظاهر الإلهية وللبابية تأثرت كثيرا بالباطنية حيث أولوا كثيرا من آيات القرآن بتأويلات باطنية فاسدة فقالوا قيامة الساعة التي يؤمن بها المسلمون هو قيام الروح الإلهية في مظهر بشري جديد والبعث هو الإيمان بألوهية هذا المظهر ولقاء الله يوم القيامة هو لقاء الباب والجنة هي الفرح الروحي إلى غير ذلك من مزاعم الواهية فالبابية من نسيج خيال البشر ولا علاقة لها بالإسلام روحا ومعنى. ومما يدعو للأسف أن تتحرك هذه الفرقة التي هي من وليدة أعداء الإسلام تحت ستار الإسلام وأن تحاول لإيجاد مكان في المحافل الدولية باسم الإسلام .

الفصل الخامس : حركة البهائية

والبهائية هي اخت البابية اسسها الميرزا حسين علي. ولد في قرية نور من قري مازندار من ايران في الثانى من المحرم سنة 1233 هـ الموافق 12 نوفمبر 1817 م وكان من أتباع البابية في اول حياته ثم تآمر على زعامة هذه االفرقة ولما كثر أتباعه أعلن في 1279 انه هو الموعود الذي أخبر عنه مؤسس البابية وسماه ” من يظهره الله ”

وسلك حسين على نفس المسلك الذي سلك الباب وحذا حذوه حيث ادعى أولا أنه المسيح الموعود ثم انتقل إلى أنه هو الله كما حرص على اتباع الباطنية في تأويل معتقدات المسلمين وعباداتهم فزعموا أن الملائكة أشخاص من البشر حرقوا شهواتهم وصفت نفوسهم وأن الأنبياء هياكل أمر الله الذين ظهروا في أقمص مختلفة ناطقين بكلام واحد وهو اتحاد جواهر الوجود وأن اليوم الاخر هو اليوم الذي يتم فيه نسخ الشريعة الإسلامية وبدأ شريعة جديدة وغيرها من المغالطات الجسيمة التي تمس بما علم بالضرورة في شريعة الإسلام ولا تزال الفتنة التي أشعلها حسين علي باقية حتى الآن . ولا بد لدعاة الإسلام ان يوضحوا صورة هذه الفرقة في المناطق التي تضررت بها لانه ربما يتوهم البعض فور ما يسمع هذه الكلمة العربية ” البهائية ” انها تنحدر من جذور اسلامية وفى الحقيقة ليس هذا إلا سمّا في الدسم.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: