الباب السابع : القاديانية وليدة الإنـجليز

الفصل الأول : الزحف الاوروبى إلى القارة الهندية

الهند مرتع خصب لعدة حضارة عريقة وثقافة مختلفة ترجع إلى آلاف السنين . وجاء على سياستها عديد من الملوك والسلاطين في تاريخها الطويل الماضي . ومن أبرزهم السلاطين المسلمون الذين أخذوا زمامها طوال فترة مديدة. وحينما نفتش جذور تاريخ القاديانية في أرض الهند لابد أن نتساير مع صفحات تاريخها المجيد عبر القرون المختلفة . ومن حسن الحظ لهذه البلدة الطيبة ما نالها من شرف انتشار الدعوة الإسلامية في عصرها الأول على أيدى آدم عليه السلام رمز البشرية والنبوة . ويقال إنه بعد إخراجه من الجنة انزله الله على أرض سيلون . وحج أربعين مرة ماشيا من أرض الهند.

ويشير التاريخ إلى انتشار الإسلام في بلاد الهند في زمن النبى صلى الله عليه وسلم بواسطة مجموعة من الصحابة المبشرين رضي الله عنهم منهم عشرون حافظا للقرآن الكريم . وقاموا بالدعوة الإسلامية بالحكمة والموعظة الحسنة . وكانوا أروع مثال للتعايش والسلوك الحسن . ونمت جذوره يوما بعد يوم بين شتى الأمم وأصحاب الديانات المختلفة . وساعدت نموه وازدهاره عديد من التقاليد والنظريات السائدة في المجتمع الهندي وبالخصوص في الديانة الهندوسية . ومنها التمييز العنصري وتفريق الشعوب حسب الطبقات والألوان والأجناس .

وفي القرن التاسع عشر قامت أوربا بغزو الدول الشرقية وبسط سلطتها على الدول الإسلامية ، واستولت على الهند وثروتها واحتلت أراضيها وهاجمت الملوك المغوليين وتآمرت عليهم وقعدت لهم بالمرصاد كجزء من تحقيق هدفها لهدم الكيان الإسلامي الذي أصبح تحديا كبيرا وعرقلة قوية أمام كبريائها وسلطانها في العالم ، وبدأت أوربا تتسرب إلى الهند عام 1498 . وواصل هذا الزحف الاستعماري منذ أن أرسى “واسكودكاما” سفينته على ” كاباد” احدى شواطئ جنوب الهند .

وكان هذا بداية سوداء لنهب ثروات الهنود وسرقة ممتلكاتها التي حبت بها طبيعة هذا البلد الخصب . وقد وقعت الهند تحت السيطرة البريطانية تماما حينما قتلت آخر الملوك المغوليين التيموريين. ومنذ ان استشعر الهنود بآمال بريطانيا وطموحاتها الحقيقية قاموا بمقاومة عنيفة لطرد قوات الاحتلال من وطنهم الأم ، وتشابكوا من غير امتياز الديانة والأجناس لتحقيق الاستقلال والحرية من القوات الطاغية . واشتعلت في الهند جنوبا وشمالا وشرقا وغربا نيران الغضب والسخط ضد البريطانيين ، وقادوا عدة معارك واستشهد منهم عديد من المجاهدين البواسل . وكان للمسلمين دور مهم في اذكاء هذه المعارك ضد المستعمرين .

وكان من أهداف القوات الإحتلالية نشر المسيحية عبر كوادر تبشيرية لهدم التيار الإسلامي عقديا والذي كان هو العنصر الأساسي لانتشار الحماسة والمشاعر المؤيدة للمقاومة . وحاول المبشرون لزرع بذور المسيحية في قلوب الضعفاء والملهوفين . وانبث القساوس والرهبان في الهند يدعون المسلمين إلى المسيحية ويسخرون من مبادئ الإسلام وقيمه السامية .

الفصل الثانى : مقاومة مسلمي الهند ضد الاحتلال

ثار العلماء المسلمون ومعهم المواطنون الهنود ضد هذه العمليات البشعة التي يقودها الانجليز . وقاموا بعقد المجالس والندوات وتوزيع المنشورات لمواجهة حركة الاستعمار . وتأليف الشيخ زين الدين المخدوم المعبري المليباري المعروف بـ ” تحفة المجاهدين ” يتضمن عديدا من الصور الشنيعة والفضائح الرذيلة التي ارتكبها الجنود البرتغالين ضد مسلمي الهند . ومن هذه الفضائح الإعتداء على أموال المسلمين بدون سبب والتفل إلى وجههم واحراق القرآن الكريم والكتب المقدسة وتلطيخ المساجد والمدارس الإسلامية بالقاذورات وقتل الحجاج وغيرها من أنواع الأساليب القذرة وقد قام واسكودكاما عام 1501 بإغراق سفينة تحمل ثلاثمائة حاج يسافرون إلى مكة مع بضائعهم النفيسة قريبا من ” كانور ” – جنوب الهند.

وكان هذا دليلا على بروز صورة الغزاة الأجانب أمام المواطنين الهنود من انهم ليسوا طغاة ظالمين وملوكا مستبدين فحسب بل كانوا رسل الفساد والخلاعة وكانوا حملة لواء الاستعمار القبيح والاستهتار والثورة على القيم الروحية والخلقية التي تتمثل في عقيدة الإسلام والمسلمين وفي تقاليد الديانات الأخرى كالهندوسية والبوذية والجينية فشاعت نشاطات حركة المقاومة من ناحية إلى أخرى . واجتمعت فيها كافة الزعماء والشخصيات الدينية .

وقد تأثرت حركات المقاومة التي قادها العلماء المسلمون ضد المستعمرين سلبيا في تحقيق مصالحهم وأهدافهم الاستعمارية . فيقول ” وليام أدرارد ” أحد زعماء البريطانيين ” والطائفة المحمدية هم صداع في رؤوسنا ، والمسلمون هم أعداؤنا حقيقة ” .

وفي سنة 1843 كتب الحاكم البريطاني جنرال ” ألان بارو ولنغتان ” :” ولا نستطيع أن نتعامى عن حقيقة واضحة وهي أن المحمدية هم في عداوة أساسية مع البريطانيين ، وموقفنا الآن أن نتعاون مع الهندوسيين فلذا لابد من أن نفرق وحدة الأديان في الهند بإلقاء جثة الكلاب في المساجد وجثة البقر في المعابد الهندوسية ” وتتضمن كلمات الحاكم الجنرال كردس أهمية تشتيت مواطني الهند بتصبيغ التاريخ والمناهج الدراسية بصبغة العداوة والبغضاء بين شتى الأديان .

والتاريخ البريطاني كان أحد الوسائل التي انتهجه الإنجليز على طريق ” فرق تسد ” لكي يزرع بذور العداوة بين شتى الأديان . ولكن مع الأسف أن مجمع المناهج الدراسية يتبع هذا التاريخ المزور على أيدي البريطاني . والأجيال الناشئة لا تعرف حقيقة ما جرى خلال فترات الاحتلال من حركات المقاومة التي قادها المسلمون .ولم يسمعوا أي واحد من آلاف الشهداء المسلمين الذين ضحوا نفوسهم لأجل استقلال وطنهم الحبيبة ، وهكذا لم نجد مع الأسف في صفحات تاريخ المقاومة أسماء السيد علوي المنفرمي والسيد فضل بن علوي والقاضي عمر البلنكوتي وعلي مسليار وغيرهم من قادة المجاهدين في جنوب الهند .

وقام جنود الاحتلال بحبس القاضى عمر البلنكوتي في السجن لرفضه دفع الرسوم للعقارات معلنا امامهم ” العقارات والأرض مملوكة لله تعالى ولا تستحقون رسومها وانتم الظالمون والمعتدون على ثروات ابناء هذا الوطن “. ورسالته المرسلة إلى شيخه السيد علوى المنفرمي رحمه الله يعجب بجميع من يحمل في جوانبه الحماسة والحب لوطنه الحبيبة وكان مضمونها : 0 والله تعالي خلق النفوس لبذلها في سبيله . والشهادة لأجل الدين والوطن أفضل من العبودية للطغاة المجرمين ” وكانت حماستهم مستمدة من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم ” أفضل الجهاد كلمة حق أمام سلطان جائر “.

وكان مولانا عبد الباري الحنفي ( 1878-1926 ) صاحب مئات التأليفات الدينية على رئاسة ” تنظيم الخلافة ” أحد حركات المقاومة ذات النفوذ بعموم الهند . ومولانا محمد على وشوكت علي والدكتور انصاري الذين كانوا أبرز تلامذته لعبوا دورا بارزا في نشأة هذه الحركة في صفوف الهنود.

وقاد المسلمون ومعهم المواطنون الأحرار عام 1857 ثورة على القوات الإنجليزية وانضم إلى معسكرهم كل من فى قلبه ذرة من حب الوطن واشتعلت هذه الثورة التي اشتهرت بالحروب الاستقلالية الأولى في ربوع الهند ، ولكن انتصرت القوات الإنجليزية بدهائهم وحسن تنظيمهم وانتقموا من المسلمين انتقاما شديدا لما كان لهم من جهود جبارة في تنظيم هذه الثورة . وقتلوا زهاء 2700 من المجاهدين المسلمين . وكان هذا العدد الهائل في صفوف الشهداء يدل على عداوة الإنجليز الشديدة تجاه المسلمين .

واستشعر الإنجليز بأن العنصر الأساسي في اشتعال الحماسة ضد الاحتلال هم علماء الإسلام وشيوخه حيث قامت لجنة دراسية برئاسة وليام هندر عام 1859 التي تتضمن نواب البرلمان والصحفيين المهرة التابعين للاحتلال بجولة واسعة في المدن والقرى الهندية اطلاعا على ثقافة المواطنين ومشاعرهم وميلهم إلى الدين وتأثيره فيهم .

وعقدت هذه اللجنة عام 1870 مؤتمرا في لندن بعد انتهاء دراستها عن احوال حركات المقاومة وبواعثها ، واجتمع فيه عدد من  المبشرين المسيحيين وكان من أهم بنود قرارات هذا المؤتمر كما يلي:

المسلم ذو شخصية فريدة في المجتمع الهندي ، ولا يتحمل أن يقف تحت سيطرة أجنبي على بلده . كما أنه يرى الجهاد واجبا دينيا ضد من حاول استئصال ثقافة دينه وتراثه .

المسلمون أغلبهم يقلدون العلماء والشيوخ بصورة عمياء ، فلابد أن ننصب متنبئا في صفوفهم لكي يطفئ حماستهم في الجهاد ضد الاحتلال. ومن السهل تجنب المسلمين عن الجهاد بدعوة هذا المتنبي الجديد ، وكان الميرزا غلام أحمد القادياني هذا المتنبي الذي صممه البريطانيون تحقيقا لهدفهم الشنيع .

الفصل الثالث :ظهور ميرزا خادما للطغاة

وقد بدأ ميرزا خدماته الجزيلة للجنود البريطانيين عام 1860 حنيما توظف كاتبا في محكمة بريطانية بسيالكوت ، واتصل بعديد من المبشرين الأوربيين وجواسيس الحكومة البريطانية . وتهيأ للبس زي النبوة استجابة لطلبهم وتحريضهم . وقام يدعي أنه مأمور من الله ومرسل من عنده ، وبدأ أن يمدح البريطانيين بدون خجل وبصورة عشوائية. ونراه يتملق الحكومة البريطانية في أسلوب يمجه كل ذي عقل سليم فضلا المسلمون الذين واجهوا عدة هجمات شرسة وفضائح رذيلة من هؤلاء الطغاة الغاشمة التي اغتصبت المملكة الإسلامية واغارت على العالم الإسلامي . وكانت المصلحة الأساسية للبريطانية في ذلك الوقت إلغاء الجهاد المشتعل على أيدي المسلمين ، فاستخدمته لحث المسلمين والجمعيات الإسلامية على وقف الجهاد والمقاومة وتحريضهم على عقد وثيقة موقعة من رجال الدين الإسلامي تشمل على الإفتاء بإلغاء الجهاد .

وهناك كثير من الأمثلة التي توضح مساندته للحكومة البريطانية حتى في تأليفات القادياني نفسه . ورغم أن القاديانية ترفضها لكي تتخلص من سخرية الآخرين يبين معظمها أهمية تجنب المسلمين عن الجهاد وتباعدهم عما يحث الهنود على الثورة ضد الإنجليز مع أن المسلمين كانوا في حاجة ملحة لاذكاء شعلة المقاومة ضد وجه الشياطين الأجانب. وبالتالي إليكم بعض النماذج من هذا النوع :

يقول الميرزا في رسالته التي قدمها إلى نائب الحاكم سنة 1898 ” ومازلت منذ صغري حتى إلى هذا الوقت الذي جاوزت فيه الستين من عمري أجاهد بقلمي ولساني لتقريب نفوس المسلمين إلى النصح والتعاطف مع الإنجليز والتباعد عن الجهاد والذي يقوم به بعض الجهلة من المسلمين واتمنى أن يكون نصحي لهم مؤثرا في قلوبهم ومساعدا لتحويل مئات من المسلمين إلى الخضوع أمام الإنجليز .

ويقول ( في ستارى قيصرية ) ” وقد نشرت في هذه البلاد والبلاد الإسلامية زهاء خمسين ألف كتاب وإعلانات يتضمن على أن الحكومة الإنجليزية تستحقق الفضل والمنة من المسلمين ، فينبغي عليهم أن يطيعوها بصورة كاملة . وقد صنفت هذه الكتب في اللغة الإنجليزية والأردية والفارسية واشعتها في انحاء العالم الإسلامي حتى وصلت إلى مكة والمدينة – البلدين المقدسين لدى المسلمين – وفي الآستانة والشام ومصر وافغانستان . ونتيجة ذلك استطعت ان اصرف عديدا من الناس عن فكرة المقاومة التي نشأت بتحريض العلماء الجامدين ، وإني أفتخر بهذا الجهد الذي قمت به . ولا يمكن لأحد من مسلمي الهند أن ينافسني في هذا الأمر ( ستارى قيصرية ) .

ويقول في كتاب ” ترياق القلوب ” لقد قضيت جزءا كبيرا من عمري في تأييد الحكومة الإنجليزية ومساندتها ومنع المسلمين عن فكرة الجهاد وقد ألفت في وجوب طاعة البريطانين من الكتب ما يملأ مجموعها خمسين خزانة وقد نشرت هذه الكتب في البلاد العربية ومصر وتركيا والشام . وكان هدفي دائما أن يكون المسلمون خاضعين للحكومة البريطانية وتمتحى من قلوبهم الأفكار الفاسدة والحماسة التي تساعد الجهاد ضد الإنجليز .

وقال في رسالة قدمها إلى الحكومة الإنجليزية : ” لقد ألفت عشرات من الكتب الفارسية والعربية والأردية واكدت في جميعها بعدم جواز الجهاد ضد الحكومة الإنجليزية التي مدت إلينا أياديها بالعون وبوجوب طاعة أوامر الحكومة بكل اخلاص . وقد انفقت لطبع هذه الكتب كثيرا من المال . واني عارف بتأثير هذه الكتب في مناطق هذه البلاد كما جمعت طائفة تخضع للحكومة الإنجليزية وتنصح لها مع الإخلاص وهذه الطائفة بركة هذه البلاد .

الفصل الرابع :المبالغات الميرزائية في الخضوع للطغاة

وقد ألف القادياني في ثناء الحكومة الإنجليزية عديدا من الكتب منها الجهاد والحكومة الإنجليزية وستارى قيصرية  وتحفة كولدوية  وقسم الإسلام إلى أساسين ، أحدهما طاعة الله وثانيهما طاعة الحكومة الإنجليزية . وحذر من مخالفتها وقال ” مخالفة الحكومة الإنجليزية هي مخالفة الله ورسوله” ، وعدّ القادياني الشرط الرابع لعضوية الديانة الميرزائية هو اطاعة الحكومة الإنجليزية .

ويقول بشير الدين محمود أحمد الزعيم الثاني للقاديانية ” إن الحركات البسطية ضد الحكومة الإنجليزية يتسبب للإنعزال من عضوية القاديانية .

ويقول الميرزا في ” نور الحق ” وكان والدي الميرزا غلام المرتضى بن الميرزا عطا محمد القادياني من مخلصي الحكومة الإنجليزية ورفقائها . وكان يأمر على تكرمة الحكومة واحترامها .

وقد اجترأ القادياني على الزعم بأنه قام بتعليم المصطفى صلى الله عليه وسلم مبادئ سياسة الدولة لأجل تقليده الأعمى وخضوعه البالغ للحكومة الإنجليزية حيث يقول في حاشيته ازالة اوهام ولا توجد على وجه الأرض سلطة بنيت أسسها على السلام والهدوء مثل الحكومة الإنجليزية . ولو كان في عصر محمد من السلام والهدوء ما يوجد الآن لما سالت دماء الأبرياء ما سالت .

ويقول بشير الدين محمود أحمد نجل القادياني : وفي الوقت الذي يقول فيه عمربن الخطاب بأنه لو لم اتحمل عبأ الخلافة لكنت مؤذنا أقول لكنت واحدا من الجنود الإنجليزية ويمكن لنا ادراك عديد من الدعاوي القاتلة حينما نخوض إلى أسرار القاديانية ، فلذا يخجل الميرزائيون العصريون من ابراز كتب القادياني ومنشوراته القديمة أمام العالم الإسلامي .

وهدف القادياني في صلته بالحكومة الإنجليزية كان مصالحه الشخصية والاسرية . ويقول في نور الحق ” والذي أتوقع من الحكومة أن تعامل هذه الأسرة هي من غرس الإنجليز برعاية كاملة وعناية تامة . وأن توصي رجال الدولة بالتعامل معي وأسرتي برفق خاص ورعاية فائقة “ .

الفصل الخامس :فتوى حرمة الجهاد

وقد ذكرنا سابقا عن قلق الحكومة الإنجليزية جراء حركات المقاومة ونشاطات الجهاد التي اشتعلت في ربوع القارة الهندية ، فتعامل القادياني باخلاص كامل مع الحكومة حيث افتى بحرمة الجهاد بصراحة وقوة. وكتبه مترعة بمثل هذه الفتاوى الباطلة . وقال في ” الأربعين ” لقد ألغي الجهاد في زمن المسيح الموعود بصورة كاملة . وقال في “ ” إن الفرقة التي قلدني الله قيادتها تحرم الجهاد بالسيف ولا تستحله سرا ولا جهرا .

وهكذا تعامل القادياني مع الحكومة البريطانية التي كانت أكبر الاعداء الالداء للدين الإسلامي . وكان هذا الموقف من ميرزا موروثا من والده الذي ترعرع في حضانة الحكومة الإنجليزية زمنا غير قليل . هذا وسوف نتطلع إلى علاقة أسرة القادياني مع الإنجليز .

الفصل السادس :نشأة القاديانية في ظلال بريطانيا

وجميع القوى العالمية على إدراك تام في قوة الإسلام ومتانة مبادئه وثبات عقائده في قلوب معتنقيه كما يعرفون أن هذا الدين الحنيف قد نشأ في ظل تهديدات عنيفة وتحديات مستمرة لاطفاء أضوائه وقهر أتباعه، ورغم كل ما واجهها الإسلام من صعوبات بالغة وظروف قاسية إلا أن روحه العالي ومعنويته السامية لا تزال تزداد يوما بعد يوم . وهذه الحقيقة المريرة قد اسهرت عيون كافة التيارات الهدامة المتربصة للإسلام خصوصا القوى الإستعمارية التي تحاول استغلال جميع الظروف الملائمة لاحتلال البلاد الإسلامية .

وإدراكهم بأن أسلحة الدمار والقوى الفتاكة ليست كافية في كسر شوكة الكيان الإسلامي وهدم سطوته أداهم إلى تفكر عميق في اختراع طريق اكثر فعالية لتحقيق مصالحهم البغيضة واهدافهم الخبيثة، ونتيجة لهذه الفكرة والمؤامرة البشعة استطاعوا أن يدبروا حيلا ومكائد لغرس بذور التفرقة بين صفوف المسلمين ، وكان ذلك بتشويه صورة الإسلام وصب جام السم القاتل في عقائده السمحة ، وقد نجا أعداء الإسلام إلى حد بعيد في هذه المحاولة . وكان الميرزا غلام أحمد القادياني سلاحا قويا لتحقيق هدفهم في تشتيت وحدة الإسلام والمسلمين .

وحينما ثار المسلمون ضد الاستعمار البريطاني عام 1857 كانت أسرة القادياني تدين بالولاء الخالص الصادق للحكومة الانكليزية الاستعمارية وكان الميرزا غلام القادياني ألعوبة في أيديهم تلعب به كما تشاء . واستهدف القادياني أساسيا دعوى النبوة الحرة ، ولكنه لم ينهض إلى هذا الدعوى الداحضة بل خاض إليها تدريجيا خوفا على نفسه حسب الظروف السائدة حوله . لأنه شهد لمصرع ميرزا حسين علي المعروف ببهاء الله مؤسس الديانة البهائية في إيران على أيدي السلطة الايرانية عام 1850 حينما ادعى النبوة في المجتمع الإسلامي ، فلذا ظهر بين الناس كخادم يدافع عن الإسلام والمسلمين ، وبدأ نشاطاته في مجال نشر المقالات الإسلامية والقاء الخطب على منابر المساجد حتى اجترأ على إعلان النبوة حينما اجتمع له كافة الوسائل الدفاعية من جانب القوى الاستعمارية .

وكان مصابا بطائفة من الأمراض الفتاكة الخطيرة مثل الهيستريا والقطرب والماليخوليا والضعف العصبي وسوء الذاكرة ، فارتفع من دعوى النبوءة إلى دعوى الألوهية. والقاديانية يتعمدون باخفاء مثل هذه الدعاوي الباطلة التي جاءت على لسان القادياني خوفا من المعارضات العارمة من العالم الإسلامي . وفي الحقيقة ان ميرزا غلام قد قطع في حياته مراحل عديدة بشتى الدعاوي الكاذبة . وبدأ من مرتبة الولاية حتى ارتفع إلى الألوهية . وأثناء هذه المراحل التدريجية ظهر على زي المحدث والملهم والمهدي والمسيح وموسى وآدم ونوح وإبراهيم ويوسف وداود وسليمان ويعقوب وأحمد ومختار ومحمد ومريم وميكائيل وذي القرنين وحجر الأسود وابن الله وزوجته وغيرها مما يراه لنفسه حسب الظروف حتى اصبح في نفوس العقلاء أحدا من المجانين . وسنعرض بعض دعاويه الباطلة في الأبواب القادمة إنشاء الله .

ويقول القادياني ” وحينما بدأت دعاوي العجيبة كرمني الله بمعجزتين دوران الرأس وسلس البول ( حقيقة الوحي ) وكان يعترف باصابته بالجنون وكثير من الأمراض النفسية والجسمية ، وكل ذلك موجود في الكتب المؤلفة على يديه ، ولكن العجب شأن أولئك الذين يقتدون بأفكاره الجنونية اقتداء أعمى.

وقامت الدول الأوربية وإسرائيل باحتضان الديانة القاديانية كما قامت بدعم كامل لنشأتها كتيار هدام للإسلام ، والنشاطات الجارية تحت شعار القاديانية تقوم وراءها أيادي الصهاينة واليهودية ، وتساعدهم على ذلك تقدم نهضتهم في المجال العلمي والتكنولوجي ، والعالم الإسلامي متفق على كفرية القاديانية ، وقد اصدرت عدة فتاوى محكمية في هذا الموضوع وقامت رابطة العالم الإسلامي باصدار قرار في المؤتمر الإسلامي الذي انعقد عام 1974 والذي شارك فيه زعماء وعلماء 84 دولة وحكموا جميعهم على كفرية هذه الديانة المتحدية للإسلام كما حكم علماء الجامع الأزهر الشريف  وأعضاء جمعية علماء أهل السنة بعموم كيرالا وغيرها من اللجان والجمعيات الإسلامية بكفرية النحلة القاديانية.

الفصل السابع :ميرزا مادحا للملكة البريطانية

وحاول ميرزا بتأليف عديد من الكتب ودواوين الأشعار لتأسيس مكانة بارزة في نفس الملكة البريطانية ، ومنها مجموعة الأشعار المسماة ” بتحفة قيصرية ” التي ألفت بمناسبة الاحتفال اليوبيلى المنعقد لتكريم الملكة البريطانية ، وقدمها القادياني في ظرف مطرز بالذهب . ودعا لها في ست لغات مختلفة لطول حياتها وللبركة فيها .

وما زال القادياني منتظرا الجواب إلى آخر لحظاته ، وحينما انقطع رجاءه عن الجواب حاول مرة ثانية وارسل رسالة أخرى وكتب فيها : هذه هدية ممن ملئ قلبه بعواطف المحبة البالغة والاحترام والود لحضرتك الموقرة ، وادعو الله أن يلهم حضرتك الرغبة في إرسال الجواب لهذه الرسالة[1] وهكذا مكث الميرزا برجائه البالغ لحصول جواب على رسالته المرسلة إلى الملكة وينعكس هذا الرجاء من كلماته المجنونة في تأليفاته .

ولا يجترئ القادياني على صب جام السم في عقائد الإسلام إذا لم يكن في حمى البريطانية وقد اعترف القادياني نفسه بهذه الحقيقة . الحكومة البريطانية هو الحمى الذي يؤوينا من جميع السوء الذي يتربص به الأعداء ، ولا عضوية في الجماعة الأحمدية لمن لم يدن الولاء للحكومة البريطانية والمسلمون يتعطشون إلى دماء الأحمدية رغم أن الكلاب محترمة في عيونهم . البريطانيون بالنسبة إلى الأحمدية أفضل من المسلمين ألف مرة [1] .

وقال في موضع آخر :  لو لم تحمنا السلطات الإنجليزية لوقعنا قطعات تحت سيوف المسلمين ، وهذه الحكومة نعمة لنا من الله عز وجل وجزى الله هذه السلطة لحماية الضعفاء ، ونحمد الله على مننه الجزيلة حيث أظلنا بظلال هذه الملكة[1] .

ويزداد الميرزا صراحة ووضوحا عبوديته الكاملة للإنجليز ” وجميع أعضاء الأسرة الأحمدية واتباعهم مستعدون لبذل الروح والدم تضحية للحكومة البريطانية[1].

ولم يكن ولاء الحركة الأحمدية لحكومة البريطانية منحصرة في الكلمات بل أمدتها بجواسيس وعيون لخدمة مصالحها الاستعمارية في الهند وخارجها . وبذلوا نفوسهم وأرواحهم لصالح بريطانيا. ومن ضحاياهم عبد اللطيف القادياني مبعوث القاديانية إلى أفغانستان – الذي حكمت الحكومة الأفغانية باعدامه لأجل محاولته الخبيثة في إطفاء مشاعر المواطنين وحماستهم ضد الحكومة البريطانية والملا عبد الحكيم والملا نور علي الذين كانا عميلين للحكومة الإنجليزية. وهكذا حينما نفحص سجل ولاء الأحمدية للحكومة البريطانية ندرك أنه أكثر من أن تحدد حيث أن كتبها لم تخل عن أية كلمات تفيد الثناء على هذه الحكومة الجائرة .

واستهزأ القادياني المسلمين الذين ثاروا ضد المستعمرين الأجانب بالبله والجنون ، وشبه الحرية بالجمرة النارية[1] ورغم أن حكمت القاديانية بانتهاء الجهاد بقدوم الميرزا إلا انهم نزلوا في المعركة لصالح الحكومة الإنجليزية[1].

وهكذا تصورت الأحمدية بصور متعددة لصالح مواليها ورغم أن كان هذا الولاء الأعمى الذي أظهره الميرزا مستهدفا لصلاحه إلا أنه أوقعه في عبودية وذلة بحيث لا يمكن محوها من جبينهم .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: