الباب السادس :ظهور القادياني ونشأته

الفصل الاول : من هو الميرزا؟

1        نسبته وأسرته

يتحدث ميرزا عن  نسبته وأسرته ” إني انا المسمى بغلام أحمد بن ميرزا غلام مرتضى بن ميرزا عطا محمد” ويسوق نسبته إلى محمد سلطان بن هادي بيك. وينتمي إلى فروع المغولية. وبين القادياني مؤخرا انه من سلالة الفارسية لتثبيت نسبته إلى الإمام المهدي وقال ” لقد سبق ان عرفت بأن نبذة من جداتي كن شريفات ولكن عرفت مؤخرا بأننا من النسل الفارسي بطريق إلهام من الله” .

2       ولادته ونشأته

ولد ميرزا غلام أحمد  عام 1835 أو 1839 أو 1840 ( وهناك عدة آراء حول تاريخ ميلاده ) بقرية قاديان من مديرية كرداسبور في مقاطعة بنجاب ونشأ في بيت من البيوت التي اشتهرت بخدمة سياسة الإنجليز الاستعماري ويقول ” ولما ترعرعت ووضعت قدمي في الشباب قرأت قليلا من الفارسية ونبذة من رسائل الصرف  وشيئا يسيرا من كتب الطب وكان أبي عرافا حاذقا وكان له يد طولي في هذا الفن فعلمني من بعض كتب هذه الصناعة ولم يتفق في التوغل في علم الحديث والأصول والفقه “.

3       دراسته

وكنشئة كل طفل, تعهد الأسرة بابنها وهو في طفولته لمعلم يقوم بتربيته وتنمية ملكاته وحينما بلغ سن التعلم شرع في قراءة القرآن وبعض من الكتب الفارسية وفي العاشر تعلم العربية وفي السابعة عشر اتصل بأستاذ فتلقى عنه النحو والمنطق والفلسفة وقرأ على ابيه كتبا في علم الطب وخاض بعد ذلك في قراءة عشوائية بدون تمييز بين الصواب والخطأ والحق والباطل وقام بإعلان أن هذه المعلومات الخاطئة التي نالها من قراءته العشوائية بأنها وحي إلهي.

4       موته

وفى سنة 1908 هلك ميرزا غلام أحمد  مصابا بمرض الكوليرا وهو في لاهور ونقلت جثته إلى قاديان حيث دفن في المقبرة التي سميت فيما بعد ’بمقبرة الجنة‘.

الفصل الثانى : القاديانية وفروعها

القاديانية كانت في أيام غلام أحمد  القادياني وخليفته نور الدين تعمل كحركة واحدة غير أن القاديانية في آخر حياة نور الدين نشأ فيها الاختلاف ولما مات نور الدين انقسمت إلى شعبتين الأولى شعبة القاديانيين ورئيسها بشيرالدين محمود بن غلام أحمد وكانت هذه الطائفة متمسكة بعقيدة نبوة غلام أحمد  القادياني والثانية شعبة اللاهوريين ورئيسها محمد علي مترجم القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية حسب تأويلاته الباطلة. وتنظر هذه الشعبة إلى غلام أحمد  على انه مصلح ديني وأنه المسيح الموعود. والفرقة الأولى تعد الثانية منافقين لتنازلهم عن نبوة ميرزا والفرقة الثانية تأول ما ورد في ادعاءات ميرزا غلام أحمد  على انه مجرد تشبيه او مجاز في الكلام وليس على حقيقته.

وعلى كل حال أن الشعبتين متفقتان في الخطوط العريضة للحركة القاديانية وكافة زعماء هذه الحركة كانوا  غدرة وخونة للإسلام وموالين للإنجليز العدو وقد باعوا عقيدتهم ودينهم لتحقيق مصالحهم الشخصية وحوائجهم الذاتية.

الفصل الثالث : عوامل ظهورونشأة القاديانية

1       البيئة السائدة في الهند

الهند مرتع عديد من الثقافات والحضارات والشعوب المختلفة وربما يكون الهند وحيدا من دول العالم في جمع هذه العقائد الغفيرة والافكارالمتعددة وقد اختلف شعوب الهند في الناحية الفكرية اختلافا شديدا حيث كثرت لغاتها وتباينVVت لهجاتها وتنوعت معتقداتها ورغم أن ترسخت في أراضيها ثلاث ديانات جوهرية – الإسلام والهندوسية والمسيحية – إلا أنه تولد هناك بعض عقائد وأفكار مستقلة قادها بعض الشخصيات المقبولة لدى الجماهير وصمموا تيارات تضم بعض العقائد الملفقة من الديانات الأصلية ومنها ما صممه سلطان اكبر باسم “دين الإله” وما صممه جوتما بوذا (566-486 ق-م) باسم البوذية وما صممه بارشونات (مهاويرة- عاش في القرن السادس- ق. م) باسم الجينية .

وظاهرة صنع عقيدة أو تيار بالتلفيق والمزج بين الأديان المختلفة ليست مستغربة في البلاد الهندية وعلى هذا المنوال يمكن لنا تفسير نشأة القاديانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. فلبيئة الهند الفكرية دور هام في ظهور ونمو هذا التيار الهدام للإسلام .

2       القوات الاستعمارية ومعاونتها لهذا التيار

وقد تزاحفت القوات الإنجليزية نحوالهند لاحتلال أراضيها المترعة بالثروات والمعادن القيمة منذ سنة 1705وتمكنت للسيطرة على معظم بلادها بتنفيذ قواها العسكرية حتى احتلت سنة 1857 م وقد ثار المسلمون ضد قوات الاحتلال على أنهم أجانب دخلوا بلادهم لنهب ثرواتهم وظنهم أنهم أعداء الإسلام. وحينما رأت القوات الاستعمارية نزعة المسلمين لتحرير وطنهم ووحدتهم لطرد القوات الغاصبة حاولت لغرس بذور التفرقة والتشتيت بين صفوف المجتمع الإسلامي وخططت خلق طبقة من المسلمين تتبنى رأي رفض الجهاد ووقف الثورة ضد الاحتلال. وحينماتولت الحركة القاديانية هذه الفكرة ساعدتها القوات الاحتلالية بكل انواع من المساعدات وبدأ القادياني لإظهار خضوعه وولائه الكامل تجاه القوات الإنجليزية وهكذا كان للقوات الاجنبية يد طولي في نشأة الفكرة القاديانية بين المجتمع الهندي.

3       ضعف الدولة العثمانية وانتكاستها

وقد اجتاحت العالم الإسلامي منذ ضعف الدولة العثمانية حالة من اليأس والقنوط  لضعفهم في مواجهة الغرب والقوات الصليبية التي لا تزال محل قلق وتحد للعالم الإسلامي. وهذا الضعف السائد في المجتمع الإسلامي استغله القادياني لإشاعة أفكاره بين الأمةالإسلامية ورغم أن كانت افكاره مخالفة تامة لمبادئ الإسلام وعقائده إلا أن حالة المسلمين المتسمةبالعجز والضعف منعتهم عن مواجهة هذا التيار حق المواجهة.

4       الشخصية الشنيعة لميرزا غلام أحمد

وشخصية ميرزا التي تتسم بالبله والجنون والترفه والسذاجة واصابته بشتى أمراض النفس من ضعف الذاكرة وغيرها دفعته لتبني بعض الأفكار الجذابة إليه مثل فكرة ظهور المهدي والمسيح الموعود ولم يتفكر طويلا -لضعف عقله- عن مدى التاثيرات السلبية والاحكام الشرعية والردود الفعلية من المسلمين وغيرهم في تبني هذه الأفكار فسرعان أن بدأ مزاعمه حسبما وافق هواه.

الفصل الرابع : التصوف بريئ من ظهور الحركة القاديانية

وبعض الأطراف المشبوهة يتعمدون دائما لرفع الصوت بأن التصوف لعب دورا مهما كعامل وباعث لنشأة افكار القادياني وحينما نخوض في حقائق هذه الأصوات الفارغة نجد أن وراءها بعض من ينظر نحو التصوف بنظر تعصبي او يعالج القضية بجهل وحماقة.

وكل من يبحث عن تاريخ القادياني يجد أن ميرزا لم يكن له أي علاقة مع المتصوفة وكان ولاءه الرئيسى مع البريطانيين. والصوفية كانوا هم حملة الدعوة الإسلامية في البلاد الهندية وتاريخ الهند الإسلامي مليئ بعدة نشاطات جبارة قام بها الصوفية في مجال الدعوة الإسلامية. فكل من يحافظ على ادنى تعلق بهؤلاء الصوفية يكون عدوا لدودا لهؤلاء الطغاة الاستعمارية. فولاء القادياني للإنجليز دلالة قوية على انه لم يكن له أدنى تعلق بالطرق الصوفية وإلا فكيف يتصور أن يصاحب هذا الرجل المترف بهؤلاء الصوفية الذين هم رموز الورع والاحتياط.

وأما اتهام الصوفية بأنهم حملة الخفايا والأمور الغريبة فهو جهالة عن  سيرة هذه الطائفة الخلص . وكانوا حملة الدعوة الإسلامية بكل معانيهاحيث توفر فيهم جميع الشروط التي يجب أن تجتمع فيمن يقوم بمهمة الدعوة. فأما اتهامهم بإشاعة الخفايا والمستغربات فهو تضليل الناس عن نهج أولياء الله الكرام واقتداء منهجهم من الورع والاحتياط.

وكذلك يدل على براءة التصوف من نشأة القاديانية عدم نسبة القادياني إلى طريق معين من الطرق الصوفية. والذين يرفعون أفواههم بهذه المزاعم لا بد من تعيين طريق أو ولي تأثر به القادياني في ادعاءاته الباطلة فاتهام التصوف في نشأة القاديانية لا مستند له من اي وجه فالواقع والتاريخ شاهدان على براءة التصوف من ظهور هذه الحركة براءة الذئب من دم يوسف.

تعليق واحد »

  1. كيان المحبة said

    الحمد لله على ديننا الحنيف وجزاكم الله خير وبارك الله فيكم ..انا ادرس حاليا بالجامعة وعندي مادة فرق واديان مقدمة>>منهجنا جيد لكن من غير تفصيل دقيق ..عرفت الحقائق الان الله يرفع قدركم ويزدكم علما يارب

RSS feed for comments on this post · TrackBack URI

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: