الباب العاشر :الأطوار الرئيسية في دعاوي القادياني

والمتتبع لأفكار القادياني يدرك أنه قطع مراحل عديدة للوصول إلى دعاويه الحقيقية يعني دعوى النبوة حيث إنه اتخذ خطوات استراتيجية إلى أن يبلغ إلى هدفه ولم يفاجئ الناس بالمصارعة إلى دعوى النبوة بل تدرج في اظهار مزاعمه حتى هيأ الناس لقبول دعواه. وعلماء الإسلام كانوا متحركين وناشطين في الدفاع عن حياض الإسلام ومبادئه في ذلك الزمان. وقوة نزعتهم الدينية منعت من بزوغ  كافة التيارات الهدامة لقيمه ومبادئه. وهذه البيئة الحيوية في المجتمع الإسلامي بالهند ظلت عرقلة أمام خوض القادياني إلى دعواه الرئيسية مباشرة.

وفي سنة 1888 قام بدعوة المسلمين إلى مبايعته وبدأ سنة 1899 أن يأخذ البيعة منهم وادعى بانه مجدد ذلك العصر وفي سنة 1891 قام بدعوى المسيح الموعود والمهدي المنتظر وفى سنة 1900 أخذ يتطلع إلى منصب النبي بدون أن يثبت قدميه عليه حيث يتردد في ادعائه حينا وآخر وسمى نبوته بالنبوة الناقصة اوالنبوة الجزئية وغيرهما وفى سنة 1901 اعلن بصراحة ووضوح أنه نبي ورسول. وعن هذا الموقف الحاسم يقول بشير الدين أحمد “ان ميرزا غلام غير عقيدته في سنة 1901 وكانت هذه السنة فترة انتقال من العقيدة الاولى إلى العقيدة الثانية. فقد ثبت ان المصادرالتي انكر فيها النبوة قبل 1901 كانت منسوخة فلا يصح ان يحتج بها احد الآن” وفي سنة 1904 ادعى انه هو المسمى بكرشنن الموعود لدى الهندوسيين وبالتالي نبحث عن أهم المراحل التي مر بها ميرزا غلام من ادعاءاته العديدة من مرتبة الولاية إلى درجة الألوهية.

وأولى دعاوي القاديانية كانت دعوى الولاية ونزول الالهامات من الله، وقام بهذه الدعوى سنة 1880 وقال ” نحن نلعن مدعي النبوة ونقول بلا إله إلا الله ومحمد رسول الله ونؤمن بختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا نقول بوحي النبوة ولكن نقول بوحي الولاية الذي يتلقاه الأولياء في ظل النبوة المحمدية وباتباعه ”

ولما رأى القادياني ان ادعاء درجة الولاية لا تثيرنزعة المسلمين ومشاعرهم حيث كانت هذه الدرجة في متناول عديد من أفراد الأمة الإسلامية ومع ذلك كانت هي وسيلة لجلب عوام الناس إليه وتأثيرهم بالالهامات فلم يتأن إلى ان ادعى بهذه الدرجة ولا شك ان الولاية هي كلمة اصطلاحية تطلق على معرفة الله حسب استطاعة العبد وامتثاله أوامر الله واجتنابه نواهيه وليست شهادة للدعاية والاعلان وترويج الأفكار  كما فعل بها القادياني استغلالا وخدعة بل الولي دائما يحاول ان يخفي فضائله عن الناس لكي يتجنب من الأمراض القلبية التي يوسوس بها الشيطان في قلوب الإنسان .

وخلال هذه الفترة حاول القادياني لتحويل مفهوم النبوة وتقليل شأنها لدى الناس حيث وصفها فرعا من فروع الولاية وقال ” إن النبوة درجة خاصة من درجات القرب فاذا تشرف بها أحد كان من واجبه ان يقوم بإصلاح الناس ودعوتهم إلى الله لكى ينفخ الحياة في قلوبهم المتحجرة ويروي الأرض الجدب ويسقيها ويبلغهم ما ينزل عليه من كلام الله ويؤسس جماعة تقف على نشر دعوة الحق وتعمل في ضوء اسوته على تثقيف أنفسها وتقويم أعمالها.  وقال أيضا ” ولا شك أن الإلهام الذي  أنزله الله على هذا العبد استعملت فيه بكثرة كلمات النبي والرسول نسبة إلى هذا العاجز وليست بمحمولة على معانيها الأصلية.

وبهذه التصريحات الخفية كان ميرزا يسعى لفتح باب النبوة الموصد ولتهيئة قلوب الناس المترسخ في عقيدة النبوة المتوارثة كابرا عن كابر لقبول عقيدة انفتاح باب النبوة من جديد. وقال مرة ” ولست نبيا ولكن محدث من عند الله وكليمه ثم قال أخرى “إن المحدث أيضا نبي ببعض معانيه وان لم تكن له النبوة التامة ولكنه نبي بصفة جزئية لأنه مشرف على كلام الله ويطلع على الأمور الغيبية ويحفظ وحيه من تدخل الشيطان”.

هكذا مازال يتطور ميرزا في ادعاءاته ويبتعد كثيرا من دعواه الأولى ويقترب إلى دعوى النبوة تدريجيا وهذا ما نلاحظ من قوله ” فإن كان الله كرم أحدا من هذه الأمة وسماه بالنبي اذا نال درجة الولي والإلهام والنبوة بمجرد اتباع محمد صلى الله عليه وسلم فإن ختم النبوة لا ينقض بذلك لأنه لا يزال من افراد الأمة الإسلامية ولكن انما ينافي ختم النبوة أن يأتي نبي من غير الأمة الإسلامية.

الفصل الأول :ادعاء المجددية

وقد اهتم القادياني بدعوى المجددية في الأطوار الأولية استغلالا بعقيدة المسلمين في قيام مجدد مصلح في المجتمع الإسلامي على رأس كل مأة سنة حينما يبعد الناس عن مبادئ الإسلام و يظهر الفساد والفتن في صفوفهم وقد جاء ذلك في حديث رسول الله صل الله عليه وسلم “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مأة سنة من يجدد لها دينها . والقادياني أصبح مولعا بهذه العقيدة الإسلامية لكي يعرض نفسه على هذه الدرجة وليمهد الطريق إلى باب النبوة ويقول “هؤلاء قوم يتمتعون بقوة التجديد من عند الله فهم ليسوا بائعي العظام بل هم حقا نواب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه روحيا يورثهم الله جميع النعم التي أنعمها على رسله وأنبيائه, و أقوالهم فعلا تتضمن الحقائق وليست نوع محاولات وعندما يتكلمون يتكلمون عن حال, وتقع تجليات الإلهامات الإلهية على قلوبهم ويتم تعليمهم بروح القدس في جميع المشاكل وقال أيضا “ولا يوجد في قلوبهم وعملهم التلون المفعم بحب الدنيا لأنهم قوم تم تصفية قلوبهم تماما وتم إخراجهم بكل عناية وكمال .

ولا يدع مجالا للشك في أن القادياني في جهد مستمر للوصول إلى هدفه الذي يمهد الطريق إليه وفي كل مرحلة من مراحله يقترب إليه أكثرمما كان قبله .

الفصل الثانى :دعوى المهدوية

وعقيدة ظهور الإمام المهدي تعرضت لعدة شبهات واتهامات من قبل بعض الملل المنحرفة عن عقيدة أهل السنة والجماعة ولقد وردت عدة روايات تذكر ظهور رجل صالح من المسلمين في آخر الزمان يرفع لواء الحق ويعلي كلمة الإسلام وهو من آل البيت وإسمه إسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون من ولد فاطمة رضي الله عنها ويشبه النبي صلى الله عليه وسلم في الخلق وليس في الشكل والخلق وغيرها من الصفات التي وردت في الأحاديث.

وعقيدة أهل السنة في المهدي أنه رجل يصلح الله به الأمة ويولد ولادة عادية ويظهر كعلامة كبرى لقيام الساعة وليس كأوهام الشيعة أنه في سرداب في العراق وأنه آخر الأئمة المعصومين. والشيعة أولعت بهذه العقيدة و أكثرت الكلام فيها وجعلها ركنا أساسيا لدى طوائفهم.

وعلى كل إن فكرة ظهور المهدي جذبت القادياني في تطوير إدعاءاته تدريجيا إلى أن يصل إلى دعوى النبوة  فلم يتأخر أن يتقمص شخص المهدي طمعا في نيل القبولية لدى جمهور المسلمين وقام بتحريف الآيات الواضحة المنسوبة إلى المهدي ولكن أوصاف المهدي كان أوضح من شبهات القدياني لدى المسلمين وأيضا كان يستهدف درجة أفضل من المهدوية فلم يرها الا واسطة لتطوير ادعاءاته طورا بعد طور وعلى كل- دعوى المهدوية كان مرحلة مهمة من مراحل القادياني العقدية  وفي باب “المهدي المنتظر وميرزا المنصرم”مزيد من البحث عن هذا الموضوع.

الفصل الثالث :دعوى مثيل المسيح

وكانت طور دعوى مثيل المسيح من عند ميرزا مفعما بادعاءات متناقضة حيث ظهر أحيانا باسم مثيل المسيح وأحيانا في زي المسيح وقال كلمني الله وناداني : اني مرسلك إلى قوم مفسدين وإنى جاعلك للناس إماما ومستخلفك إكراما مني كما جرت سنتي في الأولين وخاطبني قائلا إنك أنت المسيح بن مريم وأرسلتك لتتم ما وعد ربك الأكرم من قبل أن وعده كان مفعولا وهو أصدق الصادقين وأخبرني أن عيسى نبي الله قد مات ورفع من هذه الدنيا ولقي الأموات وماكان من المراجعين بل قضى الله عليه الموت وأمسكه ووافاه الأجل وأدركه فما كان له أن ينزل إلا “بروزا” كالسابقين وقال سبحانه إنك أنت في حلل البروز وهذا هو الوعد الحق الذي كان كالسر المرموز فاصدع بما تؤمر ولا تخف سنة الجاهلين وكذلك سنة الله في المتقدمين .

ويقول أيضا  أنا ادعيت أني مثيل المسيح لا المسيح الموعود كما ظنه بعض السفهاء. أنا لا أدعى قطعا بأني المسيح بن مريم بل الذي يقول هذا عني هو مفتر كذاب ودعوى أني مثيل المسيح تعني يوجد في بعض خصال عيسى الروحانية وعاداته وأخلاقه التي أودعها الله في خلقي .

ويقول كذلك أنا ما ادعيت بأني أنا المسيح الموعود ولايكون بعدي مسيح آخر بل أنا أعتقد واكرر هذا القول بأنه من الممكن ان يجيئ بعدي لاالمسيح الواحد بل عشرات الآلاف

وهكذا يحاول القادياني في هذه الفترة أن يثبت وفاة المسيح وأنه مدفون في كشمير واخرج عدة ادعاءات متناقضة في نزول المسيح إلى الأرض ثم تدرج إلى دعوى أنه المسيح نفسه وقال ” اتفقت كاشفات كبار الأولياء على  أن المسيح يظهر قبل القرن الرابع عشر ولن يتجاوز هذا الزمان والظاهر انه لم يعلن احد غيري لهذا المنصب في القرن الرابع عشر فلذا أنا هو المسيح الموعود .

وبعد هذا الادعاء الصريح أنه المسيح بعينه قام بتأويل العلامات التي وردت في المسيح عليه السلام كما بينا في باب “ميرزا في زي المسيح”.

الفصل الرابع :دعوى النبوة

ورغم أن تدرج القادياني في ادعاءاته إلى طور المسيح الموعود ولكنه لم يجترأ على أن يدعي مباشرة بالنبوة بل قام بتأويلات عديدة لمنصب النبوة ورددها حينا وآخر وقسم النبوة إلى مراتب مختلفة وأخيرا نسب إليه جميع هذه المراتب .

الفصل الخامس :النبي الأمي

يقول ” ثم نزل علي وحي الله كالمطر ولم يدعني أقوم على هذه العقيدة وخاطبني بالنبي مخاطبة صريحة ولكني نبي من جهة وأمي – اي فرد من افراد الأمة – من جهة أخرى .

الفصل السادس :دعوى النبي غير حامل الشريعة

وقد ادعى القادياني بأنه النبي الأمي حسبما أول مفهوم الأمي وزعم أن المحظور أن يدعى بمجيئ نبي من غير الأمة الإسلامية ويدعى النبوة واما مجيئ واحد من الأمة الإسلامية بدعوى النبوة فنبوة صادقة وقال ” وقد انقطع الان النبوات كلها الا النبوة المحمدية فلا يأتى نبي ذو شريعة ولا يمكن ان يكون احد نبيا بدون شريعة الا من هو من الامة نفسها  فبناء على هذا انا فرد من الأمة المحمدية ونبي أيضا “

ويقول بشيرالدين أحمد ” ان رسول الله رغم كونه آخر الأنبياء لا يعارض مجيئ أظلاله من الأنبياء الذين لا يأتون بشريعة جديدة بل هم خاضعون لشريعته صلى الله عليه وسلم ولا يبعثون الا لنشر دينه واحياء شريعته ويستمدون كل فضل من سيدهم ومولاهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فان أمثال هؤلاء  الأنبياء لا ينافون كونه أخر الأنبياء كما لاتنافي هذه المساجد كون مسجده آخر المساجد “

فالنبوة حسب تأويل القادياني صحيحة ومتجددة ما دامت مشروطة بعدم إتيانها بشريعة مستقلة .

الفصل السابع :دعوى كونه نبيا بمعنى حامل الشريعة

يدعى القادياني أن دعوى النبوة بالشريعة لا تختلف عن الدعوة السابقة إذ أنه يفرق بين نوعين من الشريعة- الأول بيان الأحكام وتوضيح الأوامر والنواهي وصنع القانون وهذه النبوة يمكن أن توجد بعد محمد صلى الله عليه وسلم أيضا.

والثاني  الاستقلال بالأحكام الشرعية والإتيان بشريعة جديدة وهذه نبوة مرفوضة يقول ” لكم ان تعرفوا ماهي الشريعة ؟ كل من بين للناس أوامر ونواهي الوحي وسن لأمته قانونا هو صاحب الشريعة والذي يوحى إلي من الأوامر والنواهى من قبيل هذا النوع وإن قلتم إن المراد بالشريعة الشريعة التي فيها أحكام جديدة اوما كان الأمر والنهي فيها مستوفيا فهو باطل لأن الله تعالى يقول ” ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ أي إن التعليم القرآنى موجود في التوراة أيضا وذلك بالإضافة إلى أن التوراة والقران لو كانت فيهما الأحكام مستوفاة لم يبق مجال للإجتهاد “ .

هذا الكلام على أن القادياني كان له شريعة خاصة مستقلة رغم محاولته لاخفائها باتيان المفاهيم المعقدة والتفاسير البعيدة لأنه كان من هوايته اظهار الأراء المتباينة والمحاولة لتوقيفهما فاذن لا يخفى علينا ما يضمر القادياني في نفسه في قوله لا نبي بعده إلا من خلع عليه ردائه المحمدية على وجه التبعية لأن الخادم لا يغاير مخدومه ولا الفرع بمنفصل عن رأسه.

الفصل الثامن :”النبي الظلّي والمتجسد”

وفي هذه المرحلة من مراحله العقدية يقدم ميرزا مفهوما جديدا لنبوته ويعد نبوته نوعا آخر غير المتعارف عليه حيث ادعى أنه في ظل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأن نبوته لا تؤثر على نبوة سيد الخلق لانها تسير تحت ضوئها وتابعة لها.

وعلى هذا التأويل الفاسد فسر القاديانيّ قوله تعالى ﴿ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ وقال”ونعني بختم النبوة ختم كمالاتها على نبينا صلى الله عليه وسلم الذي هو أفضل رسل الله وأنبياءه ونعتقد بأنه لا نبي بعده إلا الذي هو من أمته ومن أكمل أتباعه الذي وجد الفيض كله من روحانيته وأضاء بضيائه فهناك لا غيرة ولا مقام للغيرة وليست بنبوة أخرى ولا محل للحيرة بل هو أحمد تجلى في مرآة أخرى “.

معنى هذا أنه لمّا استكمل القادياني تربيته الروحانية وبلغ في الاقتداء والاتباع درجة عالية أفاض الله عليه من فيوضات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وتجلى فيه سيد الخلق وانعكست عليه أضواؤه وفهم أن الشخص إذا تأثر بمتبوعه وبالغ في تعلقه به ومحبته فنيت ذاته فيه فصار التابع والمتبوع شيئا واحدا ولذا يلزم على الناس اتباعه وضرورة الأخذ منه بصفته نبيا ظليا أو متجسدا لا يختلف في شيئ عن متبوعه.

ولإثبات دعوى النبي الظلي افترى على النبي صلى الله عليه وسلم بأن إبراهيم تجسد فيه وقال “قد ولد إبراهيم عليه السلام على الطبيعة والفطرة وبعد مرور ألفين وخمسين سنة ولد من يشابهه في بيت عبد الله بن عبد المطلب وسمّي بمحمد صلى الله عليه وسلم .

ولا شك أن هذه الدعوى هي نفس دعوى التناسخية والحلول والإتحادالتي رسخت عقيدتها في نفوس الهندوس ولا غرابة في تأثر القادياني بهذه العقيدة ربما يكون بمجاورة اي ناسك من نساك الهندوسية .

الفصل التاسع :مجموعة من دعاوى النبوة الظلية

يقول القادياني : ” وكلما ذكرت مرارا أن هذا الكلام الذي أتلوه هو كلام الله بطريق القطع واليقين كالقرآن والتوراة وأنا نبي ظلي وبروزي من أنبياء الله تجب على كل مسلم إطاعتي في الأمور الدينية ولذلك خصني الله باسم النبي “ .

ويقول أيضا إني محمد بصفة ظلية فلأجل هذا ماانفض هذا الخاتم -خاتم النبيين – لأن نبوة محمد بقيت على حالها منحصرة في محمد وحده أي ان محمدا وحده هو النبي إلى الآن وإذاكنت انا محمدا بصفة تجسدية وقد انعكست في مرآة ظليتي الكمالات المحمدية مع النبوة المحمدية بصفة تجسدية فاي رجل غيره يكون قد ادعى النبوة بصفة مستقلة؟” ” أنا مرآة انعكست فيها الصور المحمدية والنبوة المحمدية بتمامها “ ” انعكست الكمالات المحمدية كلها مع النبوة المحمدية في لون البروز في مرآة  ظلي “ .

ورغم اننا نستشعر بغرابة ونقع في شكوك وحيرة بسماع هذه الخزعبلات الميرزائية إلا أن القادياني يؤكد بلا خجل ان هذا عطاء من ربه عزوجل وليس هذامن اختياره بل هو اختيار الله عزوجل ونصيبه كان عظيما على حد زعمه لأن مرآته كانت بارزة ظاهرة مجلوة ليس فيها غبار وكانت خالية عن الضباب الكثيف الذي يغبر وجهها ويطمس شكلها وانها منعكسة بكل الأشياءالتي تنطبق عليها. ولاثبات دعواه التجسدية والظلية استدل بقوله تعالى ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ ولا نستغرب من صلابة جلد هذا الدجال في تأويل الآيات حسب مدعاته الداحضة حيث شاهدنا منه أكبر منها بكثير.

الفصل العاشر :خلافة جميع الأنبياء

وما زال ميرزا يتطور في دعواه مرحلة بعد مرحلة وفي هذه المرحلة قام بزعم تجسد جميع الأنبياء فيه وانه هو جسد كافة الأنبياء وأن الله تعالى قد منحه أسماءهم ويقول “ما مضى في الدنيا نبي إلا وقد اوتيت اسمه كما ان الله تعالى قد قال في براهين أحمدية :”أنا آدم وأنا نوح وأنا إبراهيم وأنا إسحق وأنا يعقوب وأنا إسمعيل وأنا محمد صلى الله عليه وسلم على وجه التجسد “

” لقد أعطيت نصيبا من جميع الصفات التي كانت للأنبياء سواء كانوا من بنى إسرائيل او من بني إسمعيل وما من نبي إلا وأوتيت قسطا من أحواله أو حوادثه” ” لقد أراد الله ان يتمثل جميع الأنبياء والمرسلين في شخص واحد وإننى ذلك الرجل ” ولم يتوقف القادياني بمجرد دعوى التجسدية للأنبياء بل ادعى في هذا الطور أنه أفضل من جميع الأنبياء ومن جملتهم محمد صلى الله عليه وسلم كما قال ” ان غلام أحمد  افضل من بعض أولي العزم من الرسل” ” وإنه كان أفضل من كثير الأنبياء ويجوز أن يكون أفضل من جميع الأنبياء” .

الفصل الحادى عشر :دعوى ختم النبوة لميرزا غلام أحمد

أخيرا وصل القادياني إلى دعوى أنه خاتم الأنبياء بعد أن تخطى عدة مراحل من الدعاوي التدرجية وكذلك خص لنفسه هذا المنصب العالي بعد ما كان متساهلا فيه وقال ” لا يمكن أن يظهر في الأمة المحمدية أكثر من نبي واحد وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يظهر في أمته إلا نبي واحد فقط وهو المسيح الموعود وما سمى غيره نبي الله أصلا وما أخبر بظهور نبي اخر بل قد نفى ذلك بقوله لا نبي بعدي وقال بوضوح تام إنه لا يأتى نبي أو رسول بعدي إلا المسيح الموعود” .

ولم يقم القادياني بهذه الادعاءات فحسب بل وجه تحذيرا لمن خالف أمره وانكر نبوته وقال ” أرأيتم إن كنتم من عند الله ثم كذبتموني فما بالكم ايها المكذبون ؟ ” ” إنكم ترون كيف تنصر الناس وارتدوا من دين الله ثم تقولون ما جاء مرسل من عند الله ما لكم كيف تحكمون ؟.

وقد واجه القادياني صعوبات عديدة في دعوى النبوة حيث ان عقيدة ختم النبوة كانت ثابتة في قلوب المؤمنين فلذا قام بتأويلات فاسدة لعدة آيات من القرآن الكريم  كما بينا ذلك في باب ختم النبوة وهكذا لم تنحصر دعوى القاديانية إلى هذا الحد بل تعدى من حدود النبوة وختم النبوة إلى الألوهية وغيرها.

الفصل الثانى عشر :تدريج الدعاوي و شبهات القاديانية

وقد اطلعنا على أن القادياني مر على مراحل شتى في دعاويه المتضاربة حيث انه بدأ من دعوى الولاية حتى انتهى إلى الألوهية. والقاديانية المعاصرون يبذلون جهودهم في تبرير هذه الدعاوي الميرزائية المتضاربة. والمتتبع لتاريخ القاديانية يجد أن ميرزا كان جاسوسا لصالح الإنجليز ومؤامرا ضد الإسلام وقد أبرز ميرزا نفسه ولاءه البالغ للحكومةالبريطانية.

وكان هدف ميرزا في دعاويه المختلفة هدم مبادئ الدين الحنيف من داخله, ومن الواضح جدا أن الإنجليز استعلمه كسلاح لمواجهة الإسلام حينما أدركوا أن المواجهة المباشرة ضد الإسلام لا تساعد تحقيق أهدافهم لاحتلال أراضي المسلمين ورغم وجود هذا التاريخ كوضح النهار يقوم القاديانية المعاصرون بتبرير دعاوى زعيمهم المتصادمة حيث يزعمون إن الدعاوي التدريجية كانت من شأن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا وليست منحصرة في حق المسيح الموعود ميرزا غلام أحمد  لأن النبي صلى الله عليه وسلم تدرج في دعاويه مرحلة بعد مرحلة وتركزت دعاويه في الفترة الأولى على العبودية لله تعالى ثم تدرجت إلى مرحلة النبوة وادعى انه نبي كسائر الأنبياء ونهى أصحابه عن تفضيله على سائرالأنبياء كما قال ” لا تفضلوني على يونس بن متى و” لا تفضلوا بين أنبياء الله تعالى ” ثم فضل نفسه على سائر الأنبياء وقال ” أنا قائدالمرسلين ولا فخر ” و” أنا حامل لواء الحمد يوم القيمة تحته آدم ومن دونه ولا فخر أنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر ” وهكذا ما زال محمد ينتقل في دعاويه من مرحلة إلى مرحلة أخرى. وبهذه الاتهامات الفارغة تقوم القاديانية بتبرير الدعاوي المتضاربة لزعيمهم. وفي الحقيقة أن كل من يتناول القضية على الحياد يدرك أن ميرزا كان هدفه غرس بذور الشبهات في عقائد المسلمين وأن مئات من نبوءاته الكاذبة شاهدة على أنه كان كاذبا ومفتريا فقياسه على النبي صلى الله عليه وسلم مجرد محاولة فاشلة لتصحيح أخطائه العديدة ولتصويب ادعاءاته الزائفة وإلا فكيف يقاس هذا الكذوب المفتري على الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ؟ فادعاءات القاديانية بان النبي صلى الله عليه وسلم تدرج في دعاويه لا أصل لها في الواقع حيث ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يدع في عمره إلا النبوة وفضله على سائر الأنبياء قد ثبت بالآيات والأحاديث. وأما امتناعه من تفضيل نفسه على سائر الأنبياء لا ينافي كونه أفضل منهم لأن الرجل الكريم المحترم مع شرفه وقدره يمتنع من تفضيل نفسه على من دونه فشبهات القاديانية في حق النبي صلى الله عليه وسلم ناشئة من سوء فهمهم أو تجاهلهم بالآيات والأحاديث.

ومهما حاول القاديانية لتبرير دعاوي زعيمهم الكاذبة لن يستطيعوا أن يعرضها في معرض الصدق والأمانة حيث ان تاريخه المفعم بالخيانات والعمالة ضد الإسلام والمسلمين واضح كوضوح الشمس.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: